وضادني ، اللهم وإني غير معطل حدودك ، ولا طالب مضادتك ، ولا معاندتك ، ولا
مضيع لأحكامك ، بل مطيع لك ، متبع سنة نبيك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فنظر إليه عمرو بن حريث وكأن الرمان يفقأ ( ( 1 ) ) في وجهه ، فلما رأى عمرو
ذلك قال : يا أمير المؤمنين ، إنما أردت أن أكفله لأنني ظننت أنك تحب ذلك ، فأما
إذ كرهت فلست أفعل .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعد أربع شهادات فتكفله وأنت صاغر .
ثم قام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فصعد المنبر ، فقال : يا قنبر ، ناد في الناس الصلاة
جامعة ، فنادى في الناس ، فاجتمعوا حتى غص المسجد بأهله ، فقام أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس ، إن إمامكم خارج بهذه
المرأة إلى الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله ، يعزم عليكم أمير المؤمنين لما
خرجتم متنكرين ومعكم أحجاركم لا يتعرف منكم أحد إلى أحد حتى يرجع إلى
منزله إن شاء الله ، ثم نزل .
فلما أصبح خرج [ أمير المؤمنين ] ( ( 2 ) ) بالمرأة ، وخرج الناس متنكرين
متلثمين ( ( 3 ) ) بعمائمهم ، والحجارة في أيديهم وفي أرديتهم وأكمامهم ، حتى انتهوا
إلى ظهر الكوفة ، فأمر فحفر لها حفيرة ، ثم دفنها فيها إلى حقوها ( ( 4 ) ) ، ثم ركب بغلته
وأثبت رجليه في غرز الركاب ، ثم وضع إصبعيه السبابتين في أذنيه ، ونادى
بأعلى صوته : يا أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهد
محمد إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه الحد ، فمن كان لله عليه مثل ما له عليها فلا
يقم عليها الحد .
هامش
( 1 ) الفقأ : الشق .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) اللثام : ما كان على الفم من النقاب .
( 4 ) الحقو : الخصر ومشد الإزار من الجنب . " لسان العرب : 14 / 189 - حقا - " .