تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المعاجم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
« وإني لم أزل مشغوفا بمطالعات كتب اللغة والاطلاع على تصانيفها ، وعلل تصاريفها ، ورأيت علماءها بين رجلين : أما من أحسن جمعه فإنه لم يحسن وضعه ، وأما من أجاد وضعه ، فإنه لم يجد جمعه ، فلم يفد حسن الجمع ، مع إساءة الوضع ، ولا نفعت إجادة الوضع مع رداءة الجمع » . « ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري ولا أكمل من المحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيدة الأندلسي - رحمهما اللّه - وهما من أمهات كتب اللغة على التحقيق ، وما عداهما بالنسبة إليهما بنيات الطريق غير أن كلا منهما مطلب عسر المهلك ، ومنهل وعر المسلك ، وكأن واضعه شرع للناس موردا عذبا وحلأهم عنه ، وارتاد لهم مرعى مريعا ومنعهم منه ، قد أخر وقدم ، وقصد أن يعرب فأعجم ، فأهمل الناس أمرهما وانصرفوا عنهما ، وكادت البلاد لعدم الإقبال عليهما أن تخلو منهما ، وليس لذلك سبب إلا سوء الترتيب ، وتخليط التفصيل والتبويب ، ورأيت أبا نصر إسماعيل بن حماد الجوهري قد أحسن ترتيب مختصره ، وشهره بسهولة وضعه شهرة أبي دلف بين باديه ومحتضره ، فخف على الناس أمره فتداولوه ، وقرب عليهم مأخذه فتداولوه وتناقلوه ، غير أنه في جو اللغة كالذرة ، وفي بحرها كالقطرة ، وإن كان في نحرها كالدرة ، وهو مع ذلك قد صحف وحرف ، وجزف فيما صرف ، فأتيح له الشيخ أبو محمد بن بري فتتبع ما فيه ، وأملى عليه أماليه ، مخرجا لسقطاته ، ومؤرخا لغلطاته ، فاستخرت اللّه تعالى في جمع هذا الكتاب المبارك ، الذي لا يساهم في سعة فضله ولا يشارك ، ولم أخرج فيه عما في هذه الأصول ، ورتبته ترتيب الصحاح في الأبواب والفصول ، وقصدت توشيحه بجليل الأخبار ، وجميل الآثار ، مضافا إلى ما فيه من آيات القرآن الكريم ، والكلام على معجزات الذكر الحكيم ، ليتحلى بترصيع دررها عقده ، ويكون على مدار الآيات والأخبار والآثار والأمثال والأشعار حله وعقده ، فرأيت أبا السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري قد جاء في ذلك بالنهاية ، وجاوز في الجودة حد الغاية ، غير أنه لم يضع الكلمات في محلها ، ولا راعى زائد حروفها من أصلها ، فوضعت كلا منها في مكانه ، وأظهرته مع برهانه ، فجاء هذا الكتاب بحمد اللّه واضح المنهج سهل السلوك ، آمنا بمنة اللّه من أن يصبح مثل غيره وهو مطروح متروك ، عظم نفعه بما اشتمل من العلوم عليه ، وغني بما فيه من غيره وافتقر غيره إليه ، وجمع من اللغات والشواهد والأدلة ما لم يجمع مثله مثله ، لأن كل واحد من هؤلاء العلماء انفرد برواية رواها ، وبكلمة سمعها من العرب شفاها ، ولم يأت في كتابه بكل ما فيه كتاب أخيه ، ولا أقول تعاظم عن نقل ما نقله بل أقول استغنى بما فيه ، فصارت الفوائد في كتبهم مفرقة ، وصارت أنجم الفضائل في أفلاكها هذه مغربة وهذه مشرقة ، فجمعت منها في هذا الكتاب ما تفرق ، وقرنت بين ما غرب منها وبين ما شرق ، فانتظم شمل تلك الأصول كلها في هذا المجموع ، وصار هذا بمنزلة الأصل وأولئك بمنزلة الفروع . . . » . تم طبع اللسان بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة 1308 ه . وكان طبعه على مخطوطات أمها مخطوطة بخط ابن منظور كانت في وقف الملك الأشرف برسباي .

[ 909 ] اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب

لمجد الدين أبي الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي المتوفى سنة 817 ه . شرع في تأليفه حتى أتم منه خمسة مجلدات ثم رجع عنه إلى مختصر منه هو معجمه المسمى بالقاموس المحيط الذي قال في مقدمته حاكيا في هذا الشأن ما نصّه : « هذا وإني قد نبغت في هذا الفن قديما ، وصبغت به أديما ، ولم أزل في خدمته مستديما ، وكنت برهة من الدهر ألتمس كتابا جامعا بسيطا ، ومصنفا على الفصح والشوارد محيطا ، ولما أعياني الطلاب ، شرعت في كتابي الموسوم باللامع المعلم العجاب ، الجامع بين المحكم والعباب ، فهما غرتا الكتب المصنفة في هذا الباب ،
معجم المعاجم — صفحة 221 | أحمد الشرقاوي إقبال