بإهمال المادة ، أو بترك المعاني الغريبة النادرة ، أردت أن يظهر للناظر بادئ بدء فضل كتابي هذا عليه ، فكتبت بالحمرة المادة المهملة لديه ، وفي سائر التراكيب تتضح المزية بالتوجه إليه ، ولم أذكر ذلك إشاعة للمفاخر ، بل إذاعة لقول الشاعر
كم ترك الأول للآخر
واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة ، والأغلاط الفاضحة ، لتداوله واشتهاره بخصوصه ، واعتماد المدرسين على نقوله ونصوصه » .
وذكر محمد بن الطيب الشركي جملة من مزاياه التي استحق بها طيب المديح ونباهة الذكر حسبما نقله عنه المرتضى في مقدمة التاج إذ قال :
« قال شيخنا : وقد مدحه غير واحد من الأفاضل ، ووصفوا كتابه بالإجادة لالتزامه الصحيح ، وبسطه الكلام ، وإيراد الشواهد على ذلك ، ونقله كلام أهل الفن دون تصرف فيه ، وغير ذلك من المحاسن التي لا تحصى ، وقد رزقه اللّه تعالى شهرة فاق بها كل من تقدمه أو تأخر عنه ، ولم يصل شيء من المصنفات اللغوية في كثرة التداول والاعتماد على ما فيه ما وصل إليه الصحاح » .
* الصحاح في أفواه الشعراء
في يتيمة الثعالبي ما نصّه :
« وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن محمد النيسابوري وعنده الكتاب بخط مؤلفه :
هذا كتاب الصحاح سيد ما * صنف قبل الصحاح في الأدب
يشمل أنواعه ويجمع ما * فرق في غيره من الكتب
ورّى باسم الصحاح وباسم مختصر العين للزبيدي شاعر وظرّف فقال :
ولما رأت عزمي حثيثا على السرى * وقد رابها صبري على موقف البين
أتت بصحاح الجوهري دموعها * فعارضت من عيني بمختصر العين
وقال شاعر ثالث :
نقل الأراك بأن ريقة ثغره * من خمرة مزجت بماء الكوثر
قد صح ما نقل الأراك لأنه * يرويه حقا من صحاح الجوهر ( ى )
* الاعتناء بالصحاح
اعتنى علماء العربية بالصحاح تحشية وتكميلا واختصارا وترتيبا ونظما وانتقادا ونرجئ القول في ذلك إلى حينه ونتكلم عن أشياء تتعلق به من غير ما أرجأناه فيما يأتي :
* فلق الإصباح في تخريج أحاديث الصحاح
لجلال الدين أبي الفضل عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911 ه .
نسبه لنفسه في كتابه حسن المحاضرة ، وعزاه إليه خليفة في الكشف ، والكتاني في الرسالة المستظرفة ، والبغدادي في هدية العارفين ، وجميل العظم في عقود الجوهر .
خرج فيه الأحاديث التي استشهد بها الجوهري على اللغة في صحاحه .
يوجد مخطوطا بدار الكتب المصرية ضمن مجموع
* حلى النواهد على ما في الصحاح من الشواهد
لصلاح الدين أبي الصفاء خليل بن أيبك الصفدي المتوفى سنة 764 ه .
ذكره خليفة بحرف الصاد من كشفه وهو يتحدث عن الصحاح وما ألّف عليه ، وذكره إسماعيل البغدادي في هدية العارفين .
* الصحاح في اللغات
من نباهة الصحاح وذائع صيته أن تشوف الأعجمون إليه ، ووجد من علماء الإسلام المزدوجين