تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان اللسان ( تهذيب لسان العرب ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
التقيا فشبَّهت بقولهم رُدِّ يا فَتى ، قيل : وقد قال آخرون قَتَّلوا ، أَلقَوْا حركة المتحرك على الساكن ، قيل : وجاز في قاف اقتَتَلوا الوَجْهان . وقاتَله مُقاتَلَة وقِتالًا ، وقتَّلوا تقْتيلًا : شدِّد للكثرة . والمُقاتَلة : القِتال ؛ وقد قاتَله قِتالًا وقِيتالًا ، وهو من كلام العرب ، وكذلك المُقاتل . والمُقاتِلة : الذين يَلُون القِتال ، بكسر التاء ، القوم الذين يَصْلحون للقِتال . وقوله تعالى :
قاتَلَهُمُ
اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * ؛ أَي لعَنَهم أَنَّى يُصْرَفون ، وليس هذا بمعنى القِتال الذي هو من المُقاتلة والمحاربة بين اثنين . وقيل في قوله تعالى :
قُتِلَ
الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ؛ معناه لُعِن الإِنسان . ويقال : قاتَل اللَّه فلاناً أَي عاداه . وفي الحديث : قاتَل اللَّه اليهود أَي قَتَلَهم اللَّه ، وقيل : لعَنهم اللَّه ، وقيل : عاداهم . وفي حديث المارّ بين يدي المُصَلِّي : قاتِلْه فإنه شيطان أَي دافِعْه عن قِبْلَتِك ، وليس كل قِتال بمعنى القَتْل . وفي الحديث : على المُقْتَتِلِين أَن يَنْحَجِزوا الأَوْلى فالأُوْلى ، وإن كانت امرأَة ؛ ومعناه أَن يَكُفُّوا عن القَتْل مثل أَن يُقْتَل رجل له وَرَثة فأَيهم عفا سقط القَوَدُ ، والأَوْلى هو الأَقرب والأَدنى من ورثة القتيل ، ومعنى المُقْتَتِلِين أَن يطلُب أَولياء القَتِيل القَوَد فيمتنع القَتَلة فينشأ بينهم القِتال من أجله ، فهو جمع مُقْتَتِل ، اسم فاعل من اقْتَتَل ، ويحتمل أَن تكون الرواية بنصب التاءين على المفعول ؛ يقال : اقْتُتِل ، فهو مُقْتَتَل ، غير أَن هذا إنما يكثر استعماله فيمن قَتَله الحُبُّ . ويقال : قُتِل الرجل ، فإن كان قَتَله العِشْق أَو الجِنُّ قيل اقْتُتِل . واقتُتِل فلان قتله عشق النساء أَو قَتَله الجِنُّ ، وكذلك اقْتَتَلَتْه النساء ، لا يقال في هذين إلا اقْتُتِل . واقْتُتِل الرجل إذا عَشِق عِشْقاً مُبَرِّحاً . والقِتْلة : الحالة من ذلك كله . وفي الحديث : أَعَفُّ الناس قِتْلةً أَهلُ الإِيمان ؛ القِتْلة ، بالكسر : الحالة من القَتْل ، وبفتحها المرَّة منه ، ومَقاتِل الإِنسان : المواضع التي إذا أُصيبت منه قَتَلَتْه ، واحدها مَقْتَل . والمَقْتَل إلى اللَّه لأَن الإِنسان كله مِلْك للَّه عز وجل ، فمَقاتِله ملك له . وقالوا في المَثل : قَتَلَتْ أَرضٌ جاهلَها وقَتَّل أَرضاً عالِمُها . قال تعالى :
وَما قَتَلُوهُ
يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ؛ أَي لم يُحيطوا به عِلْماً . وفي قوله :
وَما قَتَلُوهُ
وَما صَلَبُوهُ . والمعنى ما قَتَلوا علْمَهم يقيناً كما تقول أَنا أَقْتُل الشيء علماً تأْويله أَي أَعْلم علماً تامًّا . ويقال هو قاتِل الشَّتَوات أَي يُطعِم فيها ويُدْفِئُ الناس ، والعرب تقول للرجل الذي قد جرَّب الأُمور : هو مُعاوِد السَّقْي سقى صَيِّباً . وقَتَل غَليلَه : سقاه فزال غَليلُه بالرِّيِّ ، والقِتْل ، بالكسر : العدوُّ . الأَقْتال : الأَعداء ، واحدهم قِتْل وهم الأَقْران . والقَتالُ والكَتَالُ : الكِدْنة والغِلظ ، فإذا قيل ناقة نَقِيَّة القَتال فإنما يريد أَنها ، وإن هُزِلت ، فإن عملَها باقٍ . والقِتْل : القِرْن في قِتال وغيره . وهما قِتْلان أَي مِثْلان وحَتْنَان . وقِتْل الرجل : نظيره وابنُ عمه . وإنه لقِتْل شرّ أي عالم به ، والجمع من ذلك كله أَقْتال . ورجل مُقَتَّل : مجرِّب للأُمور . والمجرِّبُ والمُجَرَّس والمُقَتَّل كله الذي جرَّب الأُمور وعرفها . وقَتَل الخمر قَتْلًا : مزجها فأَزال بذلك حِدَّتها . وتَقَتَّل الرجل للمرأَة : خضَع . ورجل مُقَتَّل أَي مُذَلَّل قَتَله العشق . وقلْب مُقَتَّل : قُتِل عشقاً ، وقيل مذلَّل بالحب . والمُقَتَّل العَوْد المُضَرَّس بذلك الفعل كالناقة المُقَتَّلة المُذَلَّلة لعمل من الأَعمال وقد رِيضت وذُلِّلَتْ وعُوِّدت ؛ ومن ذلك قيل للخمر مَقْتولة إذا مُزِجت بالماء حتى ذهبت شدَّتها فصار رِياضة لها . والمُقَتَّل : المَكْدود بالعمل المُذَلَّلُ . وجمل مُقَتَّل : ذَلول .