أخرجه ابن حبان في " الصحيح "
( 14 / 575 ) ح / 6608
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان ، حدثنا ابن أبي السري ،
حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني مالك بن أوس
ابن الحدثان ، قال : أرسل إلي عمر بن الخطاب فقال : إنه حضر
المدينة أهل أبيات من قومك ، وإنا قد أمرنا لهم برضخ فأقسمه
بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين أؤمر بذلك غيري ، فقال : اقبض أيها
المرء قال : فبينا أنا كذلك إذ جاءه مولاه يرفأ فقال : هذا
عثمان ، وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، والزبير بن العوام
قال : ولا أدري أذكر طلحة أم لا ؟ يستأذنون عليك ، قال :
ائذن لهم قال : ثم مكث ساعة ، ثم جاء فقال : العباس وعلي
يستأذنان عليك ، فقال : ائذن لهما ، فلما دخل العباس ، قال :
يا أمير المؤمنين : اقض بيني وبين هذا ، هما حينئذ يختصمان فيما
أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فقال القوم : اقض
بينهما يا أمير المؤمنين ، وأرح كل واحد منهما من صاحبه ، فقد طالت
خصومتهما ، فقال عمر : أنشدكما الله الذي بإذنه تقوم السماوات
والأرض ، أتعلمون أن رسول الله قال : " لا نورث ما تركنا
صدقة ؟ قالوا : قد قال ذاك ، ثم قال لهما مثل ذلك فقالا :
نعم قال : فإني أخبركم عن هذا الفئ إن الله جل وعلا
خص نبيه بشئ لم يعطه غيره فقال : وما أفاء الله
على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " .
فكانت هذه لرسول الله خاصة ، والله ما حازها دونكم
ولا استأثرها عليكم ، لقد قسمها بينكم ، وبثها فيكم حتى بقي
ما بقي من المال ، فكان ينفق على أهله سنة وربما قال معمر :
يحبس منها قوت أهله سنة ، ثم يجعل ما بقي مجعل مال الله ،
فلما قبض الله رسوله قال أبو بكر : أنا أولى برسول الله
بعده ، أعمل فيها ما كان يعمل ،
ثم أقبل على علي والعباس عليهما السلام قال :
" وأنتما تزعمان أنه كان فيها ظالما فاجرا " .
والله يعلم أنه صادق بار تابع للحق ، ثم وليتهما بعد أبي بكر
سنتين من أمارتي ، فعملت فيها بمثل ما عمل فيها رسول الله
وأبو بكر " وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر " والله يعلم أني
فيها صادق بار تابع للحق ، ثم جئتماني جاءني هذا يعني العباس
يبتغي ميراثه من ابن أخيه ، وجاءني هذا يعني عليا ( ع )
يسألني ميراث امرأته فقلت لكما : إني سمعت رسول الله
يقول : " لا نورث ما تركنا صدقة " ثم بدا لي أن أدفعه إليكما
فأخذت عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل
فيها رسول الله وأبو بكر وأنا ما وليتها ، فقلتما : أدفعها
إلينا على ذلك ، تريدان مني قضاء غير هذا ، والذي بإذنه
تقوم السماوات والأرض لا أقضي بينكما فيها بقضاء غير هذا
إن كنتما عجزتما عنها ، فادفعاها إلي . . .
أحاديث فدك في مصادر الفريقين — صفحة 48
مساهمون: محمد حياة الأنصاري
ص٤٨