تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
* والإمّةُ أيضًا الشَّأْنُ والحالُ . وقَالَ ابنُ الأَعْرابىِّ : الإِمَّةُ : غَضارَةُ العَيْشِ والنَّعْمةُ . وبه فَسَّرَ قولَ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ :
فَهلْ لَكُمُ فِيكُمْ وَأَنتُمْ بإِمَّةٍ * عَلَيْكُمْ غِطاءُ الأَمْنِ مَوْطِئُكُم سَهْلُ
« 1 » * والإِمَّةُ والأُمَّةُ : السُّنَّةُ . * وتَأَمَّم بِه وَأْتَمّ : جَعلَهُ إِمَّةً . * وأَمَّ الْقَومَ ، وأَمَّ بِهم : تَقدَّمَهُم ، وهي الإمامةُ . * والإمامُ : ما ائْتُمَّ به مِنْ رئِيسٍ وغَيْرِه ، والجمعُ أَيمّةٌ ، وفي التنزيل فَقَاتِلُوا أَيمَّةَ الْكُفْرِ [ التوبة : 12 ] أي : رُؤَساءَ الكُفْرِ وقادَتَهُم ، وكذلك قولُهُ : وَجَعَلْنَاهُم أيمَّةً « 2 » يَدْعُونَ إلى النَّارِ [ القصص : 41 ] أي : من تَبِعَهُم فهو في النارِ يومَ القيامةِ ، قُلِبَتِ الهَمْزَةُ ياءً لِثِقَلِهَا ؛ لأنَّها حَرْفٌ سَفَلَ في الحَلْقِ وبَعُدَ عنِ الحُروفِ ، وحَصَلَ طَرَفًا فكان النُّطْقُ به تَكَلُّفًا ، فإذا كُرِهَتِ الهمزةُ الواحِدَةُ فهم باسْتِكْراهِ الثِّنتَينِ ورفضِهما لا سيما إذا كانتَا مُصْطَحِبتَينِ غيرَ مُفْتَرِقَتينِ فاءً وعَيْنًا أو عَيْنًا ولامًا - أَحْرَى ؛ فلهذا لم تأتِ في الكلام لَفْظَةٌ توالَتْ فيها هَمْزَتانِ أصلان البتَّةَ ، فأما ما حكاه أبو زيدٍ من قولهِم : دَرِيْئَةٌ ودَرَائِئٌ وخَطِيئَةٌ « 3 » وخطائِئٌ - فشاذٌّ لا يُقَاسُ عليهِ ، وليستِ الهَمْزَتانِ أَصْلَيْنِ ، بل الأُولَى مِنهما زائِدةٌ ، وكذلك قِراءَةُ أهلِ الكُوفةِ :
أَئِمَّةً
* « 4 » بهمزتَيْنِ - شاذٌّ لا يقاسُ عليه . * وإمَامُ كُلِّ شَىءٍ : قَيِّمهُ والمُصْلِحُ له ، والقُرآنُ إمامُ المُسلِمينَ ، والنبىُّ صَلَى اللّه عليه وسَلَّم إمامُ الأُمَّةِ ، والخلِيفَةُ : إمامُ الرَّعيَّةِ ، وإمامُ الجُنْدِ قائدُهُم . * وهذا أَيَمُّ من هَذا وأَوَمُّ من هذا ، أي : أحْسَنُ إمامَةً منه ، قَلَبُوها إلى الياءِ مرَّةً وإلى الواوِ أُخرى كَرَاهةَ التقاءِ الهَمْزتَينِ ، فمن قَلَبَها واوًا حَمَلَه على جَمْعِ آدَمَ على أوَادِمَ ، ومن قلبها ياءً قال : قد صارتِ الياءُ في أيمّة بدلًا لازِمًا . * وإِمامُ الغُلامِ : ما يتعَلَّمُ كُلَّ يَوْمٍ . * وإمَامُ المِثالِ : ما امتُثِلَ عَلَيهِ . * والإمَامُ : الخَيْطُ الذي يُمَدُّ على البناءِ فيُبْنَى عَلَيهِ ، وهوَ من ذلِكَ قالَ :
هامش
( 1 ) البيت لعبد اللَّه بن الزبير في ملحق ديوانه ص 150 ، ولسان العرب ( أمم ) . ( 2 ) سيظهر من كلامه بعد قليل أنها بالياء . انظر القراءات في ذلك في كتاب السبعة لابن مجاهد ص 312 . ( 3 ) في المخطوط ( وخَطِيْئَةٌ ) ، وما أثبتناه من اللسان ( أمم ) . ( 4 ) في المخطوط ( أإمّة ) .
المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 572 | ابن سيده / عبد الحميد هنداوي