تقُولُ في الوَقْفِ : يا أَبَهْ ، كما تقولُ : يا خالَهْ ، وتَقُولُ : يا أَبَتَاهْ كما تقُولُ : يا خَالتَاهْ ، قال :
وإِنّمَا يَلْزَمُونَ هذه الهَاءَ في النِّدَاءِ إِذا أَضَفْتَ إِلى نَفْسِكَ خَاصَّةً ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا عِوَضًا مِنْ حذفِ الياءِ ، قال : وأرادوا أن لا يخلِّوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف الياء ، وأنهم لا يكادون يقولون : يا أباهْ ، وصار هذا محتمِلًا عندهم لما دخل النداء من الحذف والتغيير ، فأرادوا أن يعرضوا هذين الحرفين ، كما قالوا : أيْنُقٌ ، لما حذفوا العين جعلوا الياء عوضًا ، فلما ألحقوا الهاء صيروها بمنزلة الفاء التي تلزم الاسم في كل موضع ، واختُص النداء بذلك لكثرته في كلامهم ، كما اختص بيأيها الرجل .
وذهب أبو عثمان المازني في قراءة من قرأ يا أبتَ [ مريم : 42 ] « 1 » بفتح التاء ، إلى أنه أراد : يا أبتاهْ ، فحذف الألف ، وقوله أنشده يعقوب :
تقولُ ابنتِى لما رأتْ وَشْكَ رِحْلَتى * كأنَّك فينا يا أَباتِ غَرِيبُ
« 2 » أراد : يا أبتا ، فقدم الألف وأخّر التاء ، وقد تقدم أنه تأنيث الأبا .
وقوله أنشده ثعلب :
فقامَ أبو ضَيْفٍ كِريمٌ كأنَّه * وقَدْ جَدَّ مِنْ حُسْنِ الفُكاهَةِ مازِحُ
« 3 » فسره ، فقال : إنما قال : أبو ضيف ؛ لأنه يَقْرى الضيفان .
وقال العُجَير السَّلولىّ :
تركنا أبا الأضيافِ في ليلة الصَّبا * بمَرْوَ ومِرْدَى ، كُلَّ خَصْمٍ يُجادِلُهْ
« 4 » وحكى اللحياني عن الكسائي : ما يَدرِى له : مَنْ أَبٌ وما أَبٌ ، أي : لا يَدْرى مَن أبوه ، وما أبوه ، وقالوا : لابَ لك ، يريدون : لا أبَ لك ، فحذفوا الهمزة البتة ، ونظيرُه قولهم :
ويْلَمِّه ، يريدون : ويل أُمِّه . وقالوا : لا أبا لك .
قال أبو علي : فيه تقديران مختلفان ، لمعنيين مختلفين ، وذلك أن ثبات الألف في ( أبا ) من ( لا أبا لك ) دليلُ الإضافة ، فهذا وجهٌ .
ووجهٌ آخرُ : أن ثباتَ اللامِ ، وعملَ ( لا ) في هذا الاسْمِ يُوجبُ التنكيرَ والفصلَ ، فثباتُ
هامش
( 1 ) هي قراءة ابن عامر والأعرج وأبى جعفر ، وقد لحن هارون هذه القراءة . البحر المحيط 6 / 182 .
( 2 ) البيت لأبى الحدرجان في نوادر أبى يزيد ص 239 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 339 ، والدرر 1 / 233 ، ولسان العرب ( أبى ) ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، ورواية اللسان :تقول ابنتي لما رأتني شاحبًا * كأنك فينا يا أباتَ غريبُ( 3 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( أبى ) .
( 4 ) البيت للعجير السلولي في لسان العرب ( أبى ) .