وقيل : الأفانى شئ ينبت كأنه حَمْصَةٌ يُشَبَّهُ بفراخ القطا حين يُشَوِّكُ ، تبدأُ بقلة ثم تصير شجرة خضراء غبراء ، قال النابغة في وصف حَمِيرٍ :
تَوَالِبُ يَرْفَعُ الأذناب عَنْها * شَرَى أَسْتَاهِهِنَّ مِنَ الأَفَانِى
« 1 » وزاد أبو المكارم أن الصبيان يجعلونها كالخواتم في أيديهم وأنها إذا يبست وابيضت شوَّكتْ ، وشوكُها الحَماطُ ، وهو لا يقع في شراب إلا رِيْحَ من يشربه ، وقال أبو السَّمْحِ :
هي من الجنْبَةِ شجيرة صغيرة مجتمع ورقها كالكُبَّة ، وغُبَيْراء مَليسٌ ورقها وعيدانها شبه الزَّغَبِ ، لها شُوَيك لا تكاد تَستَبِينُهُ ، فإذا وقع على جلد الإنسان وجده كأنه حريق نار ، وربما شَرِىَ منه الجلدُ ، وسال منه الدمُ .
النون والباء والهمزة
نبأ
* النَّبَأُ : الخبر ، والجمع أنباءٌ ، وقوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ
الْعَظِيمِ [ النبأ :
1 ، 2 ] قيل : عن القرآن ، وقيل : عن البعث ، وقيل : عن أمره صَلَى اللّه عليه وسَلَّم .
وقد أنبأه إياه ، وبه ، وكذلك نَبَّأَه متعدّية بحرف وغير حرف .
وحكى سيبويه : أنا أُنْبُؤُكَ على الإتْباع . وقوله :
* إلى هِنْدٍ مَتَى مَا تُسْأَلِىْ تُنْبَىْ *
« 2 » أبدل همزةَ « تُنْبَى » إبدالًا صحيحًا حتى صارت الهمزة حرف علة ؛ فقوله ( تُنْبَى ) كقوله :
تُقْضَى ، وهكذا رأيت هذا البيت وهو لا محالة ناقص .
* واستنبأَ النبأَ : بحث عنه ، ونابأْتُ الرجلَ أنبأْتُه وأنبأَنِى ؛ قال ذو الرمة :
زُرْقُ العُيُونِ إذَا جَاوَرْتَهُم سَرَقُوا * مَا يَسْرِقُ العَبْدُ أَوْ نَابَأْتَهُم كَذَبُوا
« 3 » * والنَّبِىْءُ : المُخْبِرُ عن اللَّه - عز وجل - مكية ، قال سيبويه : الهمز فيه لغة رديئة ؛ يعنى :
لقلة استعمالها ؛ لأن القياس يمنع من ذلك ، ألا ترى إلى
قول رسول اللَّه صَلى اللّه عليه وسلم وقد قيل له يا نَبِىْءَ اللَّه فقال : « لستُ بِنَبِىْءِ اللَّه ولكن نَبِىُّ اللَّه » « 4 » .
وذلك أنه صَلَى اللّه عليه وسَلَّم أنكر الهمز في اسمه فرده على قائله ؛ لأنه لم يدر بم سماه ، فأشفق أن
هامش
( 1 ) البيت للنابغة في ملحق ديوانه ص 251 ، ولسان العرب ( أفن ) ، ( فنى ) .
( 2 ) الشطر بلا نسبة في لسان العرب ( نبأ ) ، بلفظ ( تَسَلِى ) بدلًا من « تسألى » .
( 3 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1571 ، ولسان العرب ( نبأ ) ، وتهذيب اللغة 15 / 488 ، وتاج العروس ( نبأ ) .
( 4 ) منكر لم يصح ، أخرجه الحاكم ( 2 / 231 ) ، وصححه ، ورده الذهبي بقوله : « بل منكر لم يصح » .