تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بالهَمْزِ - فأصلُهُ أَوَاوِلُ ، ولكن لمَّا اكتنَفتِ الألِفَ وَاوَانِ وَوَلِيَتِ الآخِرَةُ منهما الطَرَفَ فَضَعُفَتْ ، وَكَانَتِ الكلمةُ جَمْعًا - والجمعُ مُسْتَثْقَلٌ - قُلِبَتِ الأخِيرةُ مِنهُمَا همزةً ، وقَلَبُوهُ فقالوُا : الأَوَالِى ، أنشَدَ يَعْقُوبُ لِذِى الرُّمَّةِ :
تَكَادُ أَوَالِيها تُفَرِّى جُلُودَهَا * وَيَكْتَحِلُ التَّالى بمُورٍ وَحَاصِبِ
« 1 » أرادَ أَوَائِلَها ، والجمعُ الأُوَلُ . ولَقِيتُه عامًا أَوَّلَ : جَرَى مَجْرَى الاسمِ فجاءَ بغَيْرِ أَلِفٍ وَلامٍ ، وحكى ابنُ الأَعْرابىِّ : لَقِيتُه عامَ الأَوَّلِ بإضافَةِ العامِ إلى الأَوَّلِ ، ومنه قولُ أبى العارِمِ الكِلابِىِّ يذْكُرُ بَنيهِ وامرَأَتَهُ : فأبْكُلُ لهم بَكِيلَةً فَأَكَلُوا ورَمَوا بأنفسِهم فكأنَّما ماتُوا عامَ الأَوَّلِ . وحكى اللِّحْيانىُّ : أَتَيْتُكَ عامَ الأَوَّلِ ، والعامَ الأَوَّلَ ، ومَضَى عامُ الأَوَّلِ ؛ على إِضافةِ الشىءِ إلى نفسه ، والعامُ الأَوَّلُ ، وعامٌ أَوَّلٌ - مَصْرُوفٌ - وعامُ أوَّلَ ؛ وهو من إضافةِ الشىءِ إلى نفسهِ أيضًا . وحَكَى سيْبَوَيهِ : ما لَقِيتُهُ مُذْ عامٌ أَوَّلَ ، نَصَبَهُ على الظَّرْفِ أرادَ : مُذْ عامٌ وقعَ أوَّلَ ، وقولُه :
يا لَيْتَها كانَتْ لأَهْلى إِبِلَا * أَوْ هُزِلَتْ في جَدْبِ عامٍ أَوَّلا
« 2 » يكُونُ على الوَصْفِ وعلى الظَّرْفِ كما قال تعالى :
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
[ الأنفال : 42 ] قالَ سيبَوَيْهِ : وإذا قُلتَ : عامٌ أوَّلُ ، فإنما جازَ هذا الكلامُ لأنَّكَ تَعْلَمُ أنكَ تعنى العامَ الذي يليهِ عامُك ؛ كما أنَّك إذا قُلْتَ : أوَّلَ من أَمْسِ وبَعْدَ غدٍ ، فإنما تَعْنِى به الذي يليهِ أمسِ والذي يليهِ غَدٌ ، وأمَّا قولُهم : ابدَأْ بهِ أَوَّلُ - فإنما يريدون أوَّلَ من كذا ، ولكنه حُذِفَ لكَثرته في كَلَامِهم ، وبُنِىَ على الحَرَكَةِ لأنه من المُتَمَكِّنِ الذي جُعِلَ في موضِعٍ بمنزلةِ غيرِ المُتَمَكِّنِ ، قال : وقالوا : ادخُلُوا الأوَّلَ فالأَوَّلَ ، وهي من المَعَارفِ الموضُوعَةِ موضِعَ الحالِ ، وهو شاذٌّ ، والرَّفْعُ جائزٌ على المعنى ، أي : ليَدخُلِ الأوَّلُ فالأوَّلُ ، وحكى عن الخليلِ : ما تَرَكَ لهُ أوَّلًا ولا آخِرًا ، أي : قَدِيمًا ولا حَديثًا ؛ جعلَهُ اسمًا فنكَّرَ وصَرَّفَ . وحكى ثَعْلَبٌ : هُنَّ الأَوَّلاتُ دُخُولًا والآخِراتُ خُرُوجًا ، واحدتُها الأَوَّلَةُ والآخِرَةُ ، ثم قال : لَيْسَ هذا أَصْلَ البابِ ، وإنَّما أصلُ البابِ : الأوَّلُ والأُوْلَى كالأَطْوَلِ والطُّوْلَى ، وحكى اللِّحيَانىُّ : أمّا أُوْلَى بأُوْلَى فإني أَحمَدُ اللَّهَ لم يَزِدْ على ذلِكَ ، وأَوَّلُ مَعْرِفَةٌ : الأَحَدُ في
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه ص 1848 . ولسان العرب ( وأل ) ؛ وبلا نسبة في الدر 6 / 213 . ( 2 ) الرجز لأبى النجم العجلي في شرح شواهد الإيضاح ص 351 ، 418 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 234 ، لسان العرب ( وأل ) والمخصص 16 / 86 .