همزتين ، وإن كان بينهما حرف ساكن وهي الراء ، ثم أتبعوها سائر حروف المضارعة ، فقالوا : يرى ونرى كما قالوا : أرى .
قال سيبويه : وحكى أبو الخطاب ( قد أرآهم ) يجئ به على الأصل ، وذلك قليل ، قال :
أَحِنُّ إِذَا رَأَيْتُ جِبَالَ نَجْدٍ * وَلَا أَرْأَى إِلى نَجْدٍ سَبِيلَا
« 1 » وقال بعضهم : ( ولا أرى ) على احتمال الزحاف .
وقال سراقة البارقىّ :
أُرى عيَنىَّ ما لم تَرْأياه * كِلانا عالمٌ بالتُّرَّهاتِ
« 2 » وقد رواه الأخفش ما لم ترياه على التخفيف الشائع عن العرب في هذا الحرف .
* وارتأيت واسترأيت كرأيت أعنى من رؤية العين .
قال اللحياني : قال الكسائي : اجتمعت العرب على همز ما كان من رأيت واسترأيت وارتأيت في رؤية العين ، وبعضهم يترك الهمز وهو قليل ، والكلام العالي : الهمز ، فإذا جئت إلى الأفعال المستَقْبَلةِ أجمعت العرب الذين يهمزون والذين لا يهمزون على ترك الهمز .
قال : وبه نزل القرآن نحو :
فَتَرَى
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ المائدة : 52 ] ،
فَتَرَى
« 3 »
الْقَوْمَ فِيها صَرْعى
[ الحاقة : 7 ] ، و
إِنِّي أَرى
فِي الْمَنامِ [ الصافات : 102 ] ،
وَيَرَى
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [ سبأ : 6 ] إلا تيمَ الربابِ فإنهم يهمزون مع حروف المضارعة ، وهو الأصل ، قال شاعرهم :
أَلَمْ تَرْءَ ما لاقَيْتُ والدهرُ أعصُرٌ * ومن يَتَّمَلَّ الدهرَ يَرْءَ وَيَسْمَعِ
« 4 » فإذا جئت إلى الأمر فإن أهل الحجاز يقولون : رَ ذلك ، وللاثنين : رَيا ذاك ، وللجميع :
رَوْا ذاك ، وللاثنين كالرجلين ، وللجمع رَيْن ذاكُنَّ ، وبنو تميم يهمزون جميع ذلك .
قال : فإذا قالوا : أرَأيت فلانا ، أفرأيتَكم فلانا ، فإن أهل الحجاز يهمزون ، وإن لم يكن من كلامهم الهمز . فإذا عدَوتَ أهلَ الحجاز فإن عامّة العرب على ترك الهمز ، نحو أَرَيْتَ
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( رأى ) ، والمخصص 1 / 112 ، 14 / 8 ، وتاج العروس ( رأى ) .
( 2 ) البيت لسراقة البارقي في الأشباه والنظائر 2 / 16 ، ولسان العرب ( رأى ) . ولابن قيس الرُّقيَّات في ملحق ديوانه ص 178 .
( 3 ) في المخطوط ( وترى القوم ) والصواب بالفاء كما في التنزيل .
( 4 ) البيت للأعلم بن جراده السعدي في لسان العرب ( رأى ) .