أراد : كلُّ من راهُ إذ راهْ فسكَّن الهاء وألقى حركة الهمزة عليها .
وقوله :
مَنْ را مِثْلَ مَعْدان بنِ يَحْيى * إذا ما النِّسْعُ طالَ على المَطِيَّةْ
مَنْ را مِثْلَ مَعْدان بنِ يَحْيى * إذا هَبَّتْ شآمِيَّةٌ عَرِيَّهْ
« 1 » أصل هذا : رأى ، فأبدل الهمزة ياء كما يقال في ساءَلت : سايَلْتُ ، وفي قرأت : قَريْتُ ، وفي أخطأت : أخطيت .
فلما أبدلت الهمزة التي هي عينٌ ياءً أبدلوا الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذف الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل لسكونها وسكون الألف التي هي عين الفعل .
قال : وسألت أبا علىّ فقلت له : من قال : من را مثل معدان بن يحيى ، فكيف ينبغي له أن يقول : فَعِلْتُ منه ؟
فقال : ( رَئيتُ ) ويجعله من باب ( حَيِيت ) و ( عَيِيتُ ) .
قال : لأن الهمزة في هذا الموضع إذا أبدلت عن الياء تُقلب .
وذهب أبو علي في بعض مسائله إلى أنه أراد رأى فحذف الهمزة كما حذفها من أَرَيْت ونحوه .
وكيف كان الأمر فقد حُذفت الهمزة وقُلبت الياء ألفًا ، وهذا إعلالان تواليا في العين واللام . ومثله ما حكاه سيبويه من قول بعضهم ( جا - يجى ) فهذا إبدال العين التي هي ياءٌ ألفا ، وحذف الهمزة تخفيفًا ، فأعلّ اللام والعين جميعًا .
وأنا أراه : والأصل أرآه حذفوا الهمزة وألقوا حركتها على ما قبلها .
قال سيبويه : كلّ شئ كانت أوّله زائدة سوى ألف الوصل من : رأيت فقد اجتمعت العرب على تخفيف همزه ، وذلك لكثرة استعمالهم إياه . جعلوا الهمزة تعاقب . يعنى أن كل شئ كان أوّله زائدة من الزوائد الأربع نحو أرى ، ويرى ، ونرى ، وترى فإن العرب لا تقول ذلك بالهمز أي إنها لا تقول : ( أرْأى ) ولا ( يرْأى ) ولا ( نرْأَى ) ولا ( تَرْأى ) ؛ وذلك لأنهم جعلوا همزة المتكلم في أرى تعاقب الهمزة التي هي عين الفعل ، وهي همزة أرأى حيث كانتا همزتين . وإن كانت الأولى زائدة ، والثانية أصلية . وكأنهم إنما فرّوا من التقاء
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 791 ، ولسان العرب ( رأى ) .