وحَكَى سِيبَوَيْهِ عن بعضِ العَرَبِ : اليوم الثِّنَى . وقال : أَمّا قَوْلُهم : « الاثْنانِ » . فإِنَّما هُو اسمُ اليَوْمِ ، وإِنَّما أوقَعَتْه العَرَبُ على قَوْلِكَ : « اليومُ يَوْمان » و « اليَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ من الشَّهْرِ » ولا يُثَنَّى ، والَّذِين قالُوا : « أَثْناء » جاءُوا به عَلَى الإثْنِ ، وإن لم يُتَكَلَّمْ به ، وهو بمَنْزِلَةِ الثُّلاثاءِ ، والأَرْبعاءِ ، يَعْنِى أَنه صارَ اسْمًا غالبًا .
قالَ اللِّحْيانِىُّ : وقد قالُوا - في الشِّعِر : « يومُ اثْنَيْنِ » بغير لامٍ . وأَنْشَدَ لأَبِى صَخْرٍ الهُذَلِىِّ :
أَ رائِحٌ أَنْتَ يَوْمَ اثْنَيْنِ أَم غادِى * ولَمْ تُسَلِّم عَلَى رَيْحانَةِ الوادِى
« 1 » قالَ : وكانَ أُبو زِيادٍ يَقُول : « مَضَى الاثْنانِ بما فِيه » ، فيُوَحِّدُ ويُذَكِّرُ ، وكَذا يَفْعَلُ في سائِرِ أَيّامِ الأُسْبُوع كُلِّها ، وكان يُؤَنِّثُ الجُمُعَةَ .
وكانَ أَبُو الجَرّاحِ يَقُولُ : « مَضَى السَّبْتُ بما فِيه ، ومَضَى الأَحَدُ بِما فِيه ، ومَضَى الاثْنانِ بما فِيهِما ، ومَضَى الثُّلاثاءُ بما فِيهِنَّ ، ومَضَى الأرْبعاءُ بما فِيهِنَّ ، ومَضَى الخَمِيسُ بما فِيهِنَّ ، ومَضَت الجُمُعَةُ بما فِيها » . كانَ يُخْرِجُها مُخْرَجَ العَدَدِ .
قال ابنُ جِنِّى : اللّامُ في « الاثْنَيْن » غير زائدةٍ ، وإِنْ لم يَكُنِ « الاثْنانِ » صِفَةً ، قال أَبُو العَبّاسِ : إِنّما جازَ دُخُول اللّامِ عليهِ ؛ لأَنَّ فيه تَقْدِيرَ الوَصْفِ ، أَلا تَرَى أَنَّ مَعْناهُ اليَوْمُ الثّانِى ؟ وكذلك أَيضًا اللامُ في الأَحَدِ ، والثُّلاثاءِ ، والأَرْبعاءِ ، ونحوِها ؛ لأَنَّ تَقْدِيرَها الواحدُ ، والثانِى ، والثالِثُ ، والرابعُ ، والخامِسُ ، والجامعُ ، والسّابِتُ .
والسَّبْتُ : القَطْعُ ، وقيل : إِنّما سُمِّىَ بذلك لأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ -
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ *
، أَوَّلُها الأحدُ ، وآخِرُها الجُمُعَةُ ، فأَصْبَحَتْ يومَ السَّبتِ مُنْسَبِتَةً ، أَى : قد تَمَّتْ ، وانْقَطَعَ العَمَلُ فيها .
وقِيلَ : سُمِّىَ بذلِك لأَنَّ اليَهُودَ كانُوا يَنْقِطِعُون فيه عن تَصَرُّفِهِم . ففِى كلا القَوْلَيْنِ مَعْنَى الصِّفَةِ مَوْجُودٌ .
وحَكى ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابىِّ : « لا تكُنْ اثْنَوِيّا » أَى : مِمَّنْ يَصُومُ الاثْنَيْن وَحْدَه .
* والمَثانِى - من أَوْتَارِ العُودِ - : الذي بعد الأَوّل ، واحدها : مَثْنًى .
* والمثانِى - من القُرْآن - : ما ثُنِّىَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ .
وقِيل : فاتحِةُ الكِتَابِ ، قالَ ثَعْلبٌ : لأَنَّها تُثَنَّى مع كُلِّ سُورةٍ .
وقِيلَ : المَثانِى : سُوَرٌ أوَّلُها البَقَرَةُ ، وآخِرُها بَراءَةٌ .
هامش
( 1 ) البيت لأبى صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 939 ؛ ولسان العرب ( ثنى ) ؛ وتاج العروس ( ثنى ) .