واسْتَعارَه غَيْلانُ الرَّبَعِىُّ لِلَّيْلِ ، فقالَ :
حَتّى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ * وساقَ لَيْلًا مُرْجَحِنَّ الأَثْناءْ
« 1 » وهُوَ عَلَى القَوْلِ الآخَرِ اسْمٌ .
* وأَثْناءُ الوادِى : مَعاطِفُه ، وأَجْراعُه .
وقولُه :
فإِنْ عُدَّ مَجْدٌ أَو قَدِيمٌ لمَعْشَر * فقَوْمِى بهم تُثْنَى هُناكَ الأَصابِعُ
« 2 » يعنِى أَنَّهُم الخِيارُ المَعْدُودُونَ ، عن ابنِ الأَعْرابِىِّ ؛ لأَنَّ الخيارَ لا يَكْثُرُونَ .
* وشاةٌ ثانِيَةٌ ، بَيِّنَةُ الثِّنْى : تَثْنِى عُنُقَها لِغيرِ عِلَّةٍ .
* وثَنَى رِجْلَه عن دابَّتِه : ضَمَّها إِلى فَخِذِه ، فنَزَل .
* والاثْنانِ : ضِعْفُ الواحِدِ .
فأَمّا قَوْلُه عَزَّ وجَلّ :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
[ النحل : 51 ] فمن التَّطَوُّع المُشامِ للتَّوكِيدِ ؛ وذلك لأَنَّه قد غَنِىَ بقَوْلِه :
إِلهَيْنِ
عن
اثْنَيْنِ
فدَلَّنا أَنَّ فائدَتَه التوكيدُ ، والتَّشْدِيدُ .
ونظيرُه قولُه تَعالَى :
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 20 ] . أكَّدَ بقَوْلِه :
الْأُخْرى
.
وقولُه تعالَى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
[ الحاقة : 13 ] . فأكَّدَ بقولِه
« واحِدَةٌ »
.
والمُؤَنِّث الثَّنْتانِ ، تاؤُه مُبْدَلَةٌ من ياء ، ويَدُلُّ على أَنَّه من الياءِ أَنَّه من ثَنَيْتُ ؛ لأَنَّ الاثْنَيْن قد ثُنِىَ أَحَدُهُما إلى صاحِبِه . وأَصْلُه ثَنَىٌ ، يَدُلُّكَ على ذلك جَمْعُهم إِيّاه على أَثْناءٍ ، بمَنْزِلَة أَبْناءٍ ، وآخاءٍ ، فنَقَلُوه من فَعَلٍ إلى فِعْلٍ ، كما فَعَلُوا ذلك في بِنْتٍ .
وليسَ في الكَلامِ تاءٌ مُبْدَلَةٌ من الياءِ في غير افْتَعَلَ إِلّا فِيما حكاهُ سِيبَوَيْهِ من قَوْلِهم :
« أَسْنَتُوا » ، وما حَكاهُ أَبُو عَلىٍّ من قَوْلِهم : « ثِنْتانِ » .
وقولُه تعالى :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ
فَلَهُمَا الثُّلُثانِ [ النساء : 176 ] . إِنَّما الفائِدةُ في قَوْلِه :
اثْنَتَيْنِ
بعد قولِه :
كانَتَا
. تَجَرُّدُهما من مَعْنَى الصِّغَرِ والكِبَرِ ، وإِلَّا فقَدْ عُلِمَ أَنَّ الأَلِفَ في
كانَتَا
وغيرِها من الأَفْعالِ علامَةٌ للتَّثْنِيَةِ .
* وثَنَّى الشَّىْءَ : جَعَلَه اثْنَيْن .
هامش
( 1 ) الرجز لغيلان الربعي في لسان العرب ( ثنى ) ؛ وتاج العروس ( ثنى ) .
( 2 ) البيت للأسدى في لسان العرب ( حنا ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( ثنى ) ؛ وتاج العروس ( ثنى ) .