قيل : ليسَ المُضافُ « ما » وحدها ، إِنما المُضافُ الاسمُ المَضْمُومُ إِليه « ما » ، فلم تَعْدُ « ما » هذه أَن تكونَ كتاءِ التَّأْنِيثِ في نَحْوِ : هذه جارِيةُ زَيْدٍ ، أَو كالأَلِفِ والنُّون في سِرْحان عَمْرٍو ، أَو كَياءِ الإضافَةِ في بَصْرِىِّ القَوْمِ ، أَو كَأَلِفَىِ التَّأْنِيثِ في صَحْراءَ زُمٍّ ، أَو كالأَلِفِ والتّاءِ في قَوْلِه :
* في غائلاتِ الحائرِ المُتَوّهِ *
« 1 » وقَوْلُه تَعالَى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . أَرادَ لَيْسَ مِثْلَه ، لا يكونُ إِلا ذَلك ؛ لأَنَّه إِن لَمْ يَقُلْ هذا أَثْبَتَ له مثلًا - تَعالَى اللَّه عن ذلِك .
* ونَظِيرُه ما أَنْشَدَه سِيبَوَيْهِ :
* لَواحِقُ الأَقْرابِ فِيها كالمَقَقْ *
« 2 » أَى : مَقَقٌ .
وقولُه تَعالَى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ
ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا [ البقرة : 137 ] قال أَبُو إِسحاقَ : إِنْ قالَ قائلٌ : وهَل للإيمانِ مِثْلٌ هو غيرُ الإيمانِ ؟ قِيلَ له : المَعْنَى واضِحٌ بَيِّنٌ ، وتَأْوِيلُه : فإِن أَتَوْا بتَصْدِيقٍ مثلِ تَصْدِيقِكُم في إِيمانِكُمْ بالأَنْبِياءِ ، وتَصْدِيقِكُم بكُلِّ ما أَتَتْ به الأَنْبِياءُ ، وتَوْحِيدِكُم ، فقَد اهْتَدَوْا ، أَى : فقَدْ صارُوا مُسْلِمِينَ مِثْلَكُم .
* والمَثَلُ ، والمَثِيلُ : كالمِثْلِ ، والجَمْعُ : أَمْثالٌ .
* وهُما يَتَماثَلان .
وقولُهم : فُلانٌ مُسْتَرادٌ لمِثْلِه ، وفُلانَةٌ مُسْتَرادَةٌ لمِثْلِها - أَى : مِثْلُه ومثلها يُطْلَبُ ، ويُشَحُّ بهِ لنَفَاسَتِه .
وقِيلَ مَعْناهُ : مُسْتَرادٌ مِثْلُه ، أَو مِثْلُها ، واللامُ زائِدةٌ .
* والمَثَلُ : الحَدِيثُ نَفْسُه .
وقولُه تعالَى :
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ
الْأَعْلى [ النحل : 60 ] .
قالَ الزَّجّاجُ : جاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّه قولُ : « لا إِلهَ إِلّا اللَّه » .
وتَأْوِيلُه : أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بالتَّوْحِيدِ ، ونَفْىِ كُلِّ إِلهٍ سِواهُ ، وهِى الأَمْثالُ .
وقد مَثَّلَ بهِ ، وامْتَثَلَه ، وتَمَثَّلَ به ، وتَمَثَّلَه . قالَ جَرِيرٌ :
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( مثل ) .
( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 106 ؛ وتاج العروس ( كوف ) ، ( زهق ) ، ( لحق ) ، ( مقق ) ؛ ولسان العرب ( كوف ) ، ( مقق ) .