* ورَجُلٌ دُونٌ : ليسَ بلاحِقٍ .
* وهو مِنْ دُونِ النّاسِ والمَتاعِ : أي مِنْ مُقارِبِهما .
وقالَ اللِّحْيانِىُّ : رَضِيتُ من فُلانٍ بأَمْرٍ مِنْ دُونٍ . قالَ : ويُقالُ : إِنَّ أَكْثَرَ كلامِ العَرَبِ في هذا أَنْ يُقالَ : أَنْتَ رَجُلٌ من دُونٍ ، وهَذا شَىْءٌ من دُونٍ . يَقُولونَها مع « مِنْ » ، وقد تُقالُ بغَيْرِ « مِنْ » . وحَكَى : لَوْلَا أَنَّكَ مِنْ دُونٍ لم تَرْضَ بِذَا .
* وقالَ ابنُ جِنِّى - في شَىْءٍ دُونٍ ، ذَكَرَه في كتابِه المَوْسُومِ بالمُعْرِب - : « وذلكَ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ وأَدْوَنُهُما » فاسْتَعْمَلَ منه أَفْعَلَ ، وهذا بَعِيدٌ ؛ لأَنَّه ليسَ له فِعْلٌ فتكونُ هذه الصِّيغَةُ مبنِيَّةً منه ، وإِنّما تُصاغُ هذه الصِّيغَةُ من الأَفْعالِ ، كقَوْلِكَ : أَوْضَعُ منه ، وأَرْفَعُ منه ، غير أَنَّهُ قد جاءَ من هَذا شَىْءٌ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ . وذلك قولُهم : أَحْنَكُ الشّاتَيْنِ ، وأَحْنَكُ البَعِيرَيْنِ ، كما قالُوا : آكَلُ الشّاتَيْنِ ، كأَنَّهُم قالُوا : حَنَكَ ، ونحوُ ذلِكَ ، فإِنّما جاؤُوا بأَفْعَلَ على نحو هذا وإِن لَمْ يَتَكَلَّمُوا بهِ . وقالُوا : آبَلُ النّاسِ كُلِّهِم ، كما قالُوا : أَرْعَى النّاسِ كُلِّهِمْ ، وكأَنَّهُم قالُوا : أَبِلَ يَأْبَلُ ، وقالُوا : رَجُلٌ آبِلٌ ، وإن لم يَتَكَلَّمُوا بالفِعْل . وقالُوا : آبَلُ النّاسِ بمَنْزِلَةِ آبَلُ مِنْهُ ؛ لأَنَّ ما جازَ فيهِ أَفْعَلُ الناسِ جازَ فيه هَذا ، وما لم يَجُزْ فيه ذاك لم يَجُزْ فيهِ هذا . وهذِه الأَشْياءُ التي ليسَ فِيها فِعْلٌ ليسَ القِياسُ أَنْ يُقال فِيها : أَفْعَلُ منه ، ونحو ذلك . وقد قالُوا :
فلانٌ آبَلُ منه ، كما قالُوا : أَحْنَكُ الشاتَيْنِ .
* وادْنُ دُونَك : أي قَرِيبًا ، قالَ جَرِيرٌ :
أَ عَيّاشُ قد ذاقَ القُيُونُ مَواسِمِى * وأَوْقَدْتُ نارِى فادْنُ دُونَك فاصْطَلِى « 1 »
* ودُونَ بمعنى خَلْفٍ وقُدّامٍ .
* ودُونَكَ الشَّىءَ ، ودُونَكَ بهِ : أي خُذْه .
* والدِّيوانُ : مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ ، أبو عُبَيْدَةَ : هو فارِسِىٌّ مُعرَّبٌ . ابنُ السِّكِّيتِ : هو بالكَسْرِ لا غيرُ . الكسائِىُّ : الفَتْحُ لُغَةٌ مُوَلَّدَةٌ ، وقد حكاهُ سِيبَوَيْهِ ، وقالَ : إِنَّما صَحَّتِ الواوُ في دِيوان وإِنْ كانَتْ بعدَ الياءِ ولم تَعْتَلَّ كما اعْتَلَّتْ في سَيِّدٍ ؛ لأَنَّ الياءَ في دِيوانٍ غيرُ لازِمَةٍ ، وإنَّما هو فِعّالٌ من دَوَّنْتُ ، والدَّلِيلُ على ذلك قولُهم : دُوَيْوِينٌ ، فدَلَّ ذلِكَ أَنَّه فِعّالٌ ، وأَنّكَ إِنَّما أَبْدَلْتَ الواوَ ياءً بعد ذلك ، قال : ومن قالَ : دَيْوان فهو عِنْدَه بمَنْزِلَةِ بَيْطارٍ ،
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 945 ؛ ولسان العرب ( دون ) ؛ وتاج العروس ( دون ) ؛ ويروى : مرارتى بدلًا من مواسمى .