تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
* والبَيْداءُ : الفَلاةُ : وقِيلَ : المَفازَةُ المُسْتَوِيَةُ تَجْرِى فيها الخَيْلُ ، ابنُ جِنِّى ، سُمِّيَتْ بذلِكَ لأَنَّها تُبِيدُ من يَحُلُّها ، والجَمْعُ : بِيدٌ ، كَسَّرُوه تَكْسِيرَ الصِّفاتِ ؛ لأنه في الأصلِ صِفَةٌ ، ولو كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الأَسْماءِ فقِيلَ : بَيْداواتٌ لكانَ قِياسًا . فأمّا ما أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ في نَوادِرِه :
هَلْ تَعْرِفُ الدّارَ ببَيْدا إِنَّهْ * دَارٌ للَيْلَى قَدْ تَعْفَّتْ إِنَّهْ « 1 »
إنْ قالَ قائِلٌ : ما تَقُولُ في قَوْلِه : « ببَيْد إنَّهْ » هَلْ يَجُوزُ أَنْ يكونَ صَرَفَ بَيْداءَ ضَرُورَةً ، فصارَتْ في التَّقْدِيرِ ببَيْدَاءٍ ، ثم إنَّه شَدَّدَ التَّنْوِينَ ضَرُورَةً على حَدِّ التَّثْقِيلِ في قَوْلِه :
* ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا * « 2 »
فلمّا ثَقَّلَ التَّنْوِينَ ، واجْتَمَعَ ساكِنانِ ، فَتَحَ الثّانِى من الحَرْفَيْنِ لالْتِقائِهما ، ثم أَلْحَقَ الهاءَ لِبَيانِ الحَرَكَةِ ، كإِلْحاقِها في هُنَّهْ ، فالجَوابُ أَنَّ هذا غيرُ جائِزٍ في القِياسِ ، وذلِكَ أَنّ هذا التَّثْقِيلَ إنَّما أصلُه أَنْ يُلْحَقَ في الوَقْفِ ، ثم إنَّ الشُعَراءَ تُضْطَرُّ إلى إِجْراءِ الوَصْلِ مُجْرَى الوَقْفِ ، كما حَكاهُ سِيبَويْهِ من قولِهم - في الضَّرُورَةِ - : سَبْسَبَّا ، وكَلْكَلَّا ، ونحوه ، فأَمّا إِذا كانَ الحَرْفُ مما لا يَثْبُتُ في الوَقْفِ البَتَّةَ مُخَفَّفًا ، فهو من التَّثْقِيلِ في الوَصْلِ أو في الوَقْفِ أَبْعَدُ . أَلا تَرَى أَنَّ التَّنْوِينَ مما يَحْذِفُه الوقْفُ ، فلا يُوجَدُ فيه البَتَّةَ ، فإِذا لم يُوجَدْ في الوَقْفِ أَصْلًا ، فلا سَبِيلَ إِلى تَثْقِيلِه ؛ لأَنَّه إذا انْتَفَى الأَصْلُ الَّذِى هو التَّخْفِيفُ هنا ، فالفَرْعُ الذي هو التَّثْقِيلُ أَشَدُّ انْتِفاءً . وأَجازَ أَبو علِىٍّ فيها ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ : أَحَدُها : أَن يَكُونَ أرادَ ببَيْداءَ ثم أَلْحَقَ إِنْ الخَفِيفَةَ ، وهي الَّتِى تَلْحَقُ الإنْكارَ ، نحو ما حَكاهُ سِيبَوَيْهِ من قولِ بَعْضِهِم : أَ تَخْرُجُ إِن أَخْصَبَتِ البادِيَةُ ؟ فقالَ : أَ أَنا إِنِيهْ ؟ ! مُنْكِرًا لرَأْيِه أَنْ يَكُونَ على خِلافِ أَنْ يَخْرُجَ ، كما تَقُولُ : أَ لِمِثْلِي يُقالُ هذا ؟ أَنا أَوَّلُ خارِجٍ إِلَيْها ، فكذلك هَذا الشّاعِرُ أرادَ : أَ مِثْلِي يُعْرَفُ ما لا يُنْكِرُه ؟ ثم إنَّه شَدَّد النُّونَ في الوَقْفِ ، ثم أَطْلَقَها وبَقِىَ التَّثْقِيلُ بحالِه فيها على حَدِّ سَبْسَبَّا ، ثم أَلْحَقَ الهاءَ لِبَيانِ الحَرَكَةِ نحو :
كِتابِيَهْ *
، و
حِسابِيَهْ *
، و
اقْتَدِهْ
.
هامش
( 1 ) الرجز لرجل من الأشعريين يكنى أبا الخصيب في النوادر في اللغة ص 59 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( بيد ) . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 183 ؛ ولسان العرب ( ضخم ) ؛ وتاج العروس ( ضخم ) .