* وسَادَ الرجُلُ سَودًا ، وساوَدَهُ ، سِوَادًا ، كلاهما سادَهُ فأدْنى سَوادَه من سَوادِه ، والاسْمُ السِّوَاد والسُّواد ، وكذلك أطلقه أبو عُبَيْد ، والذي عِنْدى أن السَّوادَ مَصْدَرُ ساوَدَ ، وأن السَّوَاد الاسمُ قد تقدم القولُ في مِزَاحٍ ومُزَاحٍ .
وقيل لِابْنةِ الخُسِّ ما أزْناكِ ؟ - وقيل لها : لمَ حَمَلْتِ ؟ - فقالت قُرْبُ الوِساد وطُولُ السِّوادِ ، قال اللحيانىُّ : السِّوَادُ هنا المُسَارَّة وقيل المُزَاورة ، وقيل : الجماع بِعَيْنِه ، وكله من السَّوَاد الذي هو ضِدّ البَيَاض .
* والأسْوَدُ : العظيم من الحَيَّات فيه سَوَادٌ ، والجمع سَودَات وأَسَاوِد ، وأساوِيد غلب غلبة الأسماء ، والأُنْثَى أسوَدَةٌ ، نادرٌ .
* والأسْوَدَان : التَّمْرُ والماءُ ، وقيل : الماءُ واللَّبَنُ ، وجَعَلُهما بَعْضُ الرُّجّازِ : الماءَ والفَثَّ ، وهو ضَرْبٌ من البَقْل يُخْتَبَزُ فيُؤْكَل ، فقال :
الأسْوَدانِ أبْرَدَا عِظَامِى * الماء والفَثُّ دَوا أَسْقَامِى « 1 »
* والأسْوَدَان : الحَرَّة والليل ، لاسْوِدَادِهما .
* وضَافَ مُزَبِّدًا المَدَنِىَّ قَوْمٌ ، فقال لهم : ما لكم عندنا إلا الأسْوَدَان ، قالوا : إن في ذلك لمَقْنَعا ، التمر والماء ، فقال : ما ذاك عَنَيْتُ إنما أردت الحَرَّةَ واللَّيْل .
فأما
قول عائشة : « لقد رأيْتُنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما لنا طَعَامٌ إلا الأسْوَدان » « 2 »
ففَسَّره أَهْلُ اللغة بأنهما التَّمْرُ والماءُ ، وعِنْدِى أنها إنما أرادت الحَرَّة واللَّيْل ، وذلك لأن وُجُودَ التَّمْرِ والماءِ عندهم شبعٌ ورِىٌّ وخِصْبٌ لا شِصْبٌ ، وإنما أرادت عائشة أن تبالغ في شِدَّة الحالِ وتَنْتَهِى في ذلك ، بأن لا يكون معها إلا اللَّيْل والحَرّة أذْهَب في سُوءِ الحالِ من وجُودِ التَّمْرِ والماءِ ، وقَوْلُ طَرفة :
ألا إنّنى سُقِّيتُ أسْوَدَ حالِكًا * ألا بَجَلِى من الشرابِ ألا بَجَلْ « 3 »
تعنى الماء .
* وما سَقَاهم من سُوَيدٍ قَطْرَةً ، وهو الماء ، لا يُسْتَعْمل كذا إلا في النَّفْى .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( برد ) ، ( سود ) ؛ وتاج العروس ( برد ) ، ( سود ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( ح 6459 ) .
( 3 ) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 75 ؛ وجمهرة اللغة ص 1275 ؛ ولسان العرب ( سود ) ؛ وتاج العروس ( بجل ) .