أَهْلُ الغِنَى والجُرْدِ والدِّلاصِ * والجُودِ وصَّاهُمْ بِذاكَ الوَاصِى « 1 »
أراد : والجُودِ الواصِى ، أي المُتَّصِلِ ، يقول : الجُودُ وَصّاهُم بأن يُدِيمُوهُ ، أي الجُودُ الواصى وصّاهُم بذلك ، وقد يكونُ الواصِى هنا اسمَ الفاعلِ من أَوْصَى ، على حَذْفِ الزائد أو على النَّسبِ ، فيكونُ مرفوعَ الموضِعِ بأَوْصَى لا مجرورَة على أنْ يكونَ نعتًا للجُودِ ، كما يكونُ في القولِ الأوّلِ .
* والوَصَا ، والوَصِىُّ جميعًا : جَرائدُ النَّخْلِ التي يُحْزَمُ بها ، وقيل : هي من الفَسِيلِ خاصّةً ، واحدتُها : وصَاةٌ ووَصِيَّةٌ .
* ويَوَصَّى : طائرٌ ، وقيل : هو البَاشَقُ ، وقيل : هو الحُرُّ ، عِراقيّةٌ ليست من أَبْنيةِ العربِ .
انتهى الثلاثي اللفيف
* * *
باب الرباعي
الصاد والطاء
[ مصطر ]
المُصْطارُ ، والمُصْطارةُ : الحامضُ من الخَمْرِ ، قال عَدِىُّ بن الرِّقَاعِ :
مُصْطارَةٌ ذهَبَتْ في الرأسِ نَشْوَتُها * كأَنَّ شارِبها مِمّا بِهِ لَمَمُ « 2 »
أي كأنَّ شاربها مما به ذُو لَمَمٍ ، أو يكون التَّقديرُ كأنَّ شارِبَها من النوعِ الذي به لَمَم ، وأوقع ما على من يَعْقِلُ ، كما حكاهُ أبو زيدٍ من قولِ العربِ : « سُبْحان ما
يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
» . وكما
قالت كُفَّارُ قريشٍ للنَّبىِّ صلى اللَّه عليه وسلم حين تَلَا عليهم قولَه تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
[ الأنبياء : 98 ] . قالوا : فالمُسَبّحُ معبودٌ فهل هو في جَهَنَّم ، فأوقَعُوا ما على من يَعْقِلُ فأَنْزلَ اللَّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء : 101 ] . والقياسُ أن يكون أراد بقوله :
وَما تَعْبُدُونَ
. الأَصْنامَ المَصْنوعةَ ، وقال أيضًا : فاسْتعارهُ لِلَّبَنِ :
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( وصى ) .
( 2 ) البيت لعدى بن الرقاع في ديوانه ص 103 ؛ ولسان العرب ( مصطر ) ؛ وتهذيب اللغة ( 12 / 329 ) ؛ وتاج العروس ( مصطر ) ؛ والمخصص ( 11 / 75 ) .