تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
* قال الأخفش : والمَجْرَى في الشعر : حركة حرف الرَّوِىّ : فتحته وضمَّته وكسرته ، وليس في الرَّوِىّ المقيَّد مجرًى ؛ لأنه لا حركة فيه فتسمَّى مجرى ، وإنما سمِّى ذلك مَجْرًى لأنه موضع جَرْى حركات الإعراب والبناء . * والمجارِى : أواخر الكلم ؛ وذلك لأن حركات الإعراب والبناء إنما تكون هنالك . قال ابن جنى : سمّى بذلك لأن الصوت يبتدئ بالجَرَيان في حروف الوصل منه ، ألا ترى أنك إذا قلت :
* قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا * « 1 »
فالفتحة في العين هي ابتداء جَرَيان الصوت في الألف ، وكذلك قولك :
* يا دارمَيَّة بالعلياء فالسَّندِى * « 2 »
تجد كسرة الدال هي ابتداء جَرَيان الصوت في الياء ، وكذلك قوله :
* هريرةُ ودعها وإن لام لائمو * « 3 »
تجد ضمَّة الميم منها ابتداء جَرَيان الصوت في الواو ، فأمَّا قول سيبويه : هذا باب مجارِى أواخِر الكلم من العربية ، وهي تجرى على ثمانية مجارٍ . فلم يقْصُر المجارى هنا على الحركات فقط كما قَصَر العروضيّون المَجْرَى في القافية على حركة حرف الروىّ دون سكونه ، لكن غرض صاحب الكتاب في قوله : مجارى أواخر الكلم : أي أحوال أواخر الكلم وأحكامها والصور التي تتشكل لها ، فإذا كانت أحوالا وأحكاما فسكون الساكن حال له ، كما أن حركة المتحرك حال له أيضا ، فمن هنا سقط تعقّب من تتبَّعه في هذا الموضع فقال : كيف ذكر الوقف والسكون في المجارى ، وإنما المجارى - فيما ظنَّه - الحركات ، وسبب ذلك خفاء غرض صاحب الكتاب عليه ، وكيف يجوز أن يسلَّط الظنّ على أقلّ أتْباع سيبويه فيما يَلْطُف عن هذا الجَلِىّ الواضح فضلا عنه نفسه فيه ، أفتراه يريد الحركة ويذكر السكون ؟ هذه غباوة ممن أوردها ، وضعف نظر وطريقة دلَّ على سلوكه إياها . قال : أو لم يسمع هذا المتتبّع بهذا القدر قول الكافة : أنت تجرى عندي مجرى فلان ، وهذا جارٍ مجرى هذا . فهل يراد بذلك ، أنت تتحرّك عندي بحركته ، أو يراد : صورتك عندي صورته ،
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 242 ؛ وليزيد بن الطثريَّة في الكتاب ( 4 / 205 ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( جرا ) . ( 2 ) صدر بيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 14 ؛ وتهذيب اللغة ( 8 / 353 ، 12 / 266 ، 15 / 668 ) . ( 3 ) صدر بيت للأعشى في ديوانه ص 127 ؛ ولسان العرب ( حلل ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( جرا ) ؛ وجمهرة اللغة ص 458 . وعجزه :* غداة غدٍ أم أنت للبينِ واجمُ *.