تقول . إنما أنا بك . أي كائن موجود بك ، وذلك إذا صَغرت نفسك له ، ومثله قوله : توكّلى عليك وإصغائى إليك وتوجّهى نحوك ، فيُخَبر عن المبتدأ بالظرف الذي فِعْل ذلك المصدر يتناوله ، نحو قولك : توكلت عليك وأصغيت إليك وتوجهت نحوك ، ويدلّك على أن هذه الظروف في هذا ونحوه أخبار عن المصادر قبلها تقدُّمُها عليها ، ولو كانت المصادر قبلها واصلة إليها ومتناولة لها كانت من صِلَاتها ، ومعلوم استحالة تقدم الصلة أو شىءٍ منها على الموصول ، وتقدمها نحو قولك : عليك اعتمادي وإليك توجُّهى ، وبك استعانتى .
قال : والوجه الآخر : أن تكون الباء في ( بمثلها ) متعلّقة بنفس الجزاء ، ويكون الجزاء مرتفعا بالابتداء ، وخبره محذوف ، كأنه جزاء سيئة بمثلها كائن أو واقع .
* وتجازَى دَيْنَه : تقاضاه .
* وجَزَى الشىءُ يَجْزِى : كفى .
* وجزى عنك الشىءُ : قَضَى ، وهو من ذلك ،
وفي الحديث أنه قال لأبى بُردة حين ضَحَّى بالجَذعة : « لا تَجْزِى عن أحد بعدك » « 1 » .
* وأجزى الشىءُ عن الشئ : قام مَقَامه ولم يَكْفِ .
* وأجزى عنه مُجْزَى فلانٍ ، ومُجْزاته ، ومَجزاه ، ومَجْزاته ، الأخير على توهم طرح الزائد : أغنى ، لغة في أجزأ ،
وفي الحديث : « البقرة تُجْزِى عن سبعة » « 2 »
بضمّ التاء عن ثعلب : أي تكون جَزَاءً عن سبعة .
* ورجل ذو جَزَاء : أي غَنَاء ، يكون في اللغتين جميعا .
* والجِزْيَة : خَرَاج الأرض .
والجمع : جِزًى ، وجِزْىٌ .
وقال أبو علي : الجِزَى والجِزْىُ ، واحد كالمِعَى والمِعْى لواحد الأمعاء ، والإِلَى والإلْى لواحد الآلاء .
والجمع : جِزَاء ؛ قال أبو كَبِير :
وإذا الكُماةُ تعاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى * نَدْرَ البِكارةِ في الجِزَاء المُضْعَفِ « 3 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( ح 955 ) ، ومسلم ( ح 1961 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في الحج ( 3 / 453 - ط . الشعب ) بلفظ : « . . . فتذبح البقرة عن سبعة . . . » .
( 3 ) البيت لأبى كبير الهذلي في لسان العرب ( عور ) ، ( ندر ) ، ( جزى ) ؛ وتاج العروس ( عور ) ، ( ندر ) ، ( جزى ) ؛ وللهذلى في مقاييس اللغة ( 5 / 409 ) ؛ ومجمل اللغة ( 4 / 389 ) . وفيه : ( تنادروا ) مكان ( تعاوروا ) .