فلو كان النساء من القوم لم يقل :
وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ
وكذلك قول زهير :
وما أَدْرِى وسَوف إخالُ أدْرِى * أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ « 1 »
وقوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ
نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 105 ] إنما أنَّث على معنى : كَذَّبَتْ جماعةُ قوم نوح ، وقال :
الْمُرْسَلِينَ
وإن كانوا كَذّبوا نُوحا وحده ؛ لأن من كَذّب رَسولا واحدا من رسل اللَّه ، فقد كَذّب الجماعة وخالفها ؛ لأن كلَّ رسول يأمر بتصديق جميع الرسل .
وجائز أن يكون : كَذَّبَتْ جماعةَ الرسل .
وحكى ثعلب أن العرب تقول : يا أيها القَوْمُ كُفُّوا عنا ، وكُفَّ عنا ، على اللفظ وعلى المعنى ، وقال مرة : المخاطب واحد والمعنى الجمع .
والجمع : أقْوام ، وأَقاوِم ، وأقايم ، كلاهما على الحذف ، قال أبو صخر الهُذَلىّ ، أنشده يعقوب :
فإنْ يَعْذِرِ القلبُ العَشِيّةَ في الصِّبا * فُؤادَكَ لا يَعْذِرْك فيه الأقاوِمُ « 2 »
ويروى : « الأقايم » .
وقوله تعالى :
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً
لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [ الأنعام : 89 ] قال الزجاج :
قيل : عَنى بالقوم هنا : الأنبياء عليهم السلام ، الذين جرى ذكرهم ، آمنوا بما أتى به النبي صلى اللَّه عليه وسلّم في وقت مَبعثهم .
وقيل : عنى به : من آمن من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلّم وأتباعه .
وقيل : يُعنى به : الملائكة ، فجعل القومَ من الملائكة ، كما جعل النَّفَر من الجِنّ حين قال تعالى :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
[ الجن : 1 ] وقوله تعالى :
يَسْتَبْدِلْ قَوْماً
غَيْرَكُمْ [ محمد : 38 ]
قال الزجاج : جاء في التفسير : إنْ تَوَلَّى العبادُ استبدل اللَّهُ بهم الملائكة .
وجاء : إن تولَّى أهلُ مكة استبدل اللَّهُ بهم أهل المدينة .
وجاء ، أيضا :
يَسْتَبْدِلْ قَوْماً
غَيْرَكُمْ من أهل فارس .
وقيل : المعنى : إن تتولَّوا يستبدل قوما أطوعَ له منكم .
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 73 ؛ ولسان العرب ( مطر ) ، ( طلم ) ، ( لطم ) ؛ ومقاييس اللغة ( 3 / 416 ) ؛ وجمهرة اللغة ص 925 ؛ وتهذيب اللغة ( 13 / 356 ) ؛ وتاج العروس ( مطر ) ، ( طلم ) ، ( لطم ) .
( 2 ) البيت لأبى صخر الهذلي في لسان العرب ( قوم ) ؛ والمخصص ( 14 / 22 ) ؛ وتاج العروس ( قوم ) .