تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
* وأقْوى في الشِّعْر : خالف بين قوافيه ، هذا قول أهل اللغة . وقال الأخفش : الإقواء : رفع بيت وجرّ آخر ، نحو قول الشاعر :
لا بأس بالقوم من طُولٍ ومن عِظَمٍ * جِسْمُ البِغال وأحْلامُ العصافيرِ « 1 »
ثم قال :
كأنهم قَصَبٌ جُوفٌ أسافلُه * مُثقَّبٌ نَفَختْ فيه الأعاصيرُ « 2 »
قال : وقد سمعت هذا من العرب كثيرا لا أحصى ، وقَلّت قصيدة يَنشدونها إلا وفيها إقواء ، ثم لا يستنكرونه ؛ لأنه لا يكسر الشعر ، وأيضا فإن كل بيت منها كأنه شعر على حِياله ، قال ابن جنى : أما سَمْعُه الإقْوَاء عن العرب فبحيث لا يُرتاب به ، لكن ذلك في اجتماع الرفع مع الجرّ ، فأما مخالطة النصب لواحد منهما فقليل ، وذلك لمُفارقة الألف الياء والواو ، ومشابهة كل واحدة منهما جميعها أختها ، فمن ذلك قول الحارث بن حِلّزة :
فمَلكنا بذلك الناسَ حتى * مَلك المُنذِرُ بنُ ماءِ السَّماءِ « 3 »
مع قوله :
آذَنَتْنا ببينها أسماءُ * رُبَّ ثاوٍ يُمَلّ منه الثَّواءُ « 4 »
وقال آخر : أنشده أبو علي :
رأيتُكِ لا تُغْنينَ عنِّى نَقْرَةً * إذا اختلفت فىّ الهَراوَى الدَّمامِكُ « 5 »
ويروى : « الدّمالك » .
فأشهَدُ لا آتيكِ ما دام تَنْضُبُ * بأرضكِ أو صُلْبُ العَصا من رجالكِ « 6 »
ومعنى هذا : أن رجلا واعدته امرأة ، فعثر عليها أهلها فضربوه بالعِصِىّ ، فقال هذين البيتين ، ومثل هذا كثير ، فأما دخول النصب مع أحدهما فقليل ، من ذلك ما أنشده أبو علي :
فيحيى كان أحسنَ منكَ وجْهاً * وأحسنَ في المُعَصْفَرةِ ارتِداءَا « 7 »
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 178 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( قوا ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( قوا ) ؛ وتاج العروس ( قوى ) . ( 3 ) البيت للحارث بن حلزة اليشكري في ديوانه ص 29 ؛ ولسان العرب ( قوا ) ؛ وشرح القصائد السبع ص 474 . ( 4 ) البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص 29 ؛ ولسان العرب ( أذن ) ، ( قفا ) ، ( قوا ) . ( 5 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( صلب ) ، ( نضب ) ، ( دمك ) ، ( قوا ) ، ( هرا ) ؛ وتاج العروس ( نضب ) ، ( دمك ) ، ( هرا ) ؛ وفي رواية : ( بقرة ) مكان ( نقرة ) . ( 6 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( صلب ) ، ( نضب ) ، ( عصا ) ، ( قوى ) ؛ وتاج العروس ( صلب ) ، ( نضب ) . ( 7 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( قوا ) .