« بَعْد » وحكى سيبويه : افعله قَبْلًا وبعداً ، وجئتك من قبلٍ ومن بَعْدٍ .
قال اللحيانىّ : وقال بعضهم : ما هو بالذي لا قبل له وما هو بالذي لا بعد له . وقوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [ الروم : 49 ] مذهب الأخفش وغيره من البصريين في تكرير « قبل » : أنه على التوكيد ، والمعنى : وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمُبْلِسين .
وقال قطرب : إنّ « قبل » الأولى للتنزيل . و « قبل » الثانية للمطر .
قال الزجاج : القول قول الأخفش ؛ لأن تنزيل المطر بمعنى المطر ، إذ لا يكون إلا به كما قال :
مَشَيْن كما اهتزّت رماحٌ تَسَفَّهَتْ * أعالِيَها مَرُّ الرياح النَّواسِم « 1 »
فالرياح لا تُعْرف إلا بمُرورها ، فكأنه قال : تسفّهت الرياحُ النَّواسمُ أعاليَها .
* والقُبْل ، والقُبُل من كلّ شئ : نقيضُ الدُّبر وجمعه : أقبال ، عن أبي زيد ، ولقيته من قُبُلٍ ومن دُبُرٍ ، ومن قُبْلٍ ومن دُبْرٍ ، ومن قُبُلُ ومن دُبُرُ وقد قُرئ :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
[ يوسف : 26 ] و
« . . . مِنْ دُبُرٍ »
و « . . من قُبْلٍ » و « . . . من دُبْرٍ » .
* وقبلنى هذا الجبل ثم دبرنى .
* وعام قابل : خلاف دابر .
* وعام قابِل : مُقْبِل ، وكذلك : ليلة قابلة ، ولا فعل لهما .
* وما له في هذا الأمر قِبْلة ولا دِبْرة : أي وِجْهة ، عن اللِّحيانى .
* والقُبْل : الوجه ، يقال : كيف أنت إذا أُقْبِل قُبْلك ، وهو يكون اسما وظرفا ، فإذا جعلته اسما رفعته ، وإن جعلته ظرفا نصبته .
* والقُبُل : فرج المرأة .
* واستقبل الشىءَ ، وقابله : حاذاه بوجهه .
* وأفعلُ ذلك من ذي قِبَل : أي فيما أستقبلُ .
و
قوله صلى اللَّه عليه وسلّم : « لا تستقبلوا الشهر استقبالا » « 2 » .
يقول : لا تقدموا رمضان بصيامٍ قبله . وهو
قوله : « لا تَصِلُوا رمضانَ بيومٍ من شعبان » .
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 754 ؛ ولسان العرب ( عرد ) ، ( صدر ) ، ( قبل ) ، ( سفه ) ؛ والمقتضب ( 4 / 197 ) .
( 2 ) « صحيح » : أخرجه أحمد ( ح 1985 - ط . الشيخ شاكر ) ، وانظر صحيح النسائي ( ح 2069 ) .