تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
* ألا طالَ هذا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُهْ * « 1 »
فالألف تأسيسٌ ، والنون تَوجيه ، والباء حرف الروِىِّ ، والهاء صِلَة ، قال الأخفشُ : التوجِيهُ : حرَكةُ الحرْف الذي إلى جَنْب الرَّوِىّ المُقَيَّد لا يجوز مع الفتحِ غَيرُه ، نحو :
* قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإلهُ فَجَبَرْ * « 2 »
التزم الفتح فيها كُلِّها ، ويجوز معها الكسر والضم في قصيدةٍ واحدة كما مثَّلنا ، وقال ابن جِنِّى : أصلُه من التَّوْجِيه ، كأن حرف الرَّوِىّ مُوَجَّه عندهم ، أي كأنَّ له وَجْهَينِ : أحدهما من قَبْلِه والآخر من بَعدِه ، ألا ترى أنهم استَكرَهوا اختلافَ الحركةِ من قَبْلِه ما دام مُقَيَّدا ، نحو « الحَمِقْ » و « العُقُقْ » و « المُخْترَقْ » كما يَستقبِحون اختلافَها فيه ما دام مُطلقاً ، نحو قوله :
* عَجْلانَ ذا زادٍ وغيرَ مُزَوَّدِ * « 3 »
مع قوله فيها :
* وبذاكَ خَبَّرنا الغُرابُ الأسوَدُ * « 4 »
وقوله :
* عَنَمٌ يكادُ مِن اللَّطافَةِ يُعقَدُ * « 5 »
فلذلك سُمّيت الحركةُ قبل الرَّوِىِّ المقيَّدِ تَوجِيهاً إعلاماً أن للرَّوِىّ وَجهينِ في حالينِ مُختلفينِ ، وذلك أنه إذا كان مُقيَّدا فله وجهٌ يتقدَّمه ، وإذا كان مُطلقا فلهُ وَجهٌ يتَأَخَّرُ عنه ، فَجرى مَجرَى الثوبِ المُوَجَّه ونحوِه ، قال : وهذا أمثَلُ عندي مِن قَوْلِ من قال : إنما سُمِّى تَوجيهاً لأنه يجوز فيه وُجوهٌ من اختلافِ الحركات ، لأنه لو كان كذلك لما تَشدَّدَ الخليلُ في اختلافِ الحركات قَبلَه ، ولما فَحُشَ ذلك عنده . * والوَجِيهَةُ : ضَرْبٌ من الخَرزِ . * وبنو وَجِيهةَ : بَطْنٌ .
هامش
( 1 ) في لسان العرب ( وجه ) بلا نسبة . ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه ( 1 / 2 ) ؛ ولسان العرب ( جبر ) ، ( وصل ) ؛ وأساس البلاغة ( جبر ) ؛ وتاج العروس ( جبر ) ، ( وصل ) ؛ وتهذيب اللغة ( 11 / 60 ) ؛ وكتاب العين ( 6 / 116 ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( وجه ) ؛ وجمهرة اللغة ص 265 ؛ ومقاييس اللغة ( 1 / 501 ) ، ( 4 / 186 ) . ( 3 ) عجز بيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 89 ؛ ولسان العرب ( قوا ) ؛ وبلا نسبة فيه ( وجه ) . ( 4 ) عجز بيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 89 ؛ ولسان العرب ( وجه ) . ( 5 ) عجز بيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 93 ؛ ولسان العرب ( عنم ) ؛ وتاج العروس ( عنم ) .