أنا شَماطيطُ الذي حُدّثْتَ بِهْ * مَتى أُنَبَّه للغَداءِ أنْتَبِهْ
ثمَّ أُنَزِّ حَوْلَهُ وَأحْتَبِهْ * حتى يُقالَ سَيِّدٌ ولَسْتُ بِهْ « 1 »
وكان حكمه أن يقول : أتَنَبَّه ، لأنه قد قال : « أُنَبَّه » ومُطاوع فَعَّل إنما تَفَعَّل ، لكن لما كان أُنَبَّهُ في معنى أُنْبَهُ جاء بالمطاوع عليه ، فافهم ، وقوله : « ثمَّ أُنَزِّ » معطوف على قوله أنْتَبِهْ احتمل الخَبْنَ في قَولِه « زِحَوْلَهُ » لأن الأعرابىّ البدوىّ لا يُبالى الزّحاف ، ولو قال « أُنَزِّى حَوْلَه » لكَمَلَ الوَزْنُ ولم يكُ هناك زِحافٌ ، إلا أنه من باب الضرورة ، ولا يجوز القَطْعُ في « أُنَزِّى » في باب السَّعةِ والاختيارِ ، لأن بعده مجزوماً ، وهو قوله : « وأحْتَبِه » ومحال أن تَقطَع أحدَ الفِعلين ثم ترجع في الفِعل الثاني إلى العطف ، لا يجوز : « إن تَأتِنى أُكْرِمُك وأُفْضِلْ عليك » برفع أُكرِمُك وجزم أُفْضِل ، فَتَفَهَّمْ .
* ونَبَّهه منَ الغَفلَة فانْتَبَه وتَنَبَّه : أيقَظَه .
* وتَنَبَّه على الأمْرِ : شَعَر به .
* وهذا الأمرُ مَنْبَهَةٌ على هذا ، أي مُشْعِرٌ به ومَنْبَهَةٌ له : أي مُشْعِرٌ لِقَدْرِه ومُعْلٍ له ، ومنه
قوله : « المالُ مَنْبَهَةٌ للكريم ، ويُستَغْنَى به عن اللَّئِيم » .
* وما نَبِهَ له نَبَهاً : أي ما فَطَنَ ، والاسمُ النُّبْهُ .
* والنَّبَه : الضالَّة تُوجَد على غَفْلَةٍ . قال ذو الرُّمَّة يَصِفُ ظَبْياً :
كأنَّه دُمعلُجٌ مِنْ فِضَّةٍ نَبَهٌ * في مَلْعَبٍ مِنْ عَذارَى الحَىِّ مَفْصومُ « 2 »
« نَبَهٌ » هنا : بَدلٌ من دُمْلُج .
* وأضَلَّه نَبَهاً : لم يَدْرِ متى ضَلَّ .
* وأنْبَه حاجَتَه : نَسِيَها .
* والنَّباهَة : ضدُّ الخُمولِ ، نَبُهَ نَباهَةً ، فهو نابِهٌ ، ونَبيهٌ ، ونَبَهٌ ، وقومٌ نَبَهٌ ، كالواحد ، عن ابن الأعرابىِّ ، كأنه اسمٌ للجمع .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( شمط ) ، ( نبه ) ، ( نزا ) ؛ وتاج العروس ( شمط ) ، ( نبه ) ، ( نزا ) .
( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 391 ؛ ولسان العرب ( فصم ) ، ( نبه ) ؛ وتهذيب اللغة ( 6 / 326 ) ؛ وجمهرة اللغة ص 382 ؛ ومقاييس اللغة ( 4 / 56 ) ؛ وكتاب العين ( 4 / 11 ) ؛ وتاج العروس ( فصم ) ، ( نبه ) ؛ وبلا نسبة في مجمل اللغة ( 4 / 373 ) ؛ والمخصص ( 13 / 73 ) .