* والحَوَرُ : أن يشتَدَّ بياضُ [ بياضِ ] العينِ وسَوادُ سوادِها وتستديرَ حدقُتها ويبيَضَّ ما حواليها . وقيل : الحَوَرُ شِدَّةُ سوادِ المُقلةِ في شدةِ بياضِ الجسدِ ، ولا تكونُ الأدماءُ حوراءَ .
وقيل : الحَوَرُ أن تَسودَّ العينُ كلُّها مثل الظباءِ والبقرِ ، وليس في بنى آدمَ حَوَرٌ ، وإنما قيل للنساءِ حورُ العيونِ لأنهن شُبِّهن بالظباءِ والبقرِ . وقال « كُراعُ » : الحَورُ أن يكون البياضُ مُحدِقا بالسوادِ كلِّه ، وإنما يكونُ هذا في البقرِ والظباءِ ثم يُستعارُ للناس ، وهذا إنما حَكاه « أبو عبيدٍ » في البَرَجِ ، غَيرَ أنه لم يقُلْ : إنما يكونُ في الظباءِ [ والبقرِ ] . وقال « الأصمعىُّ » :
لا أدرى ما الحَورُ في العَيْنِ .
وقد حوِر حَوَرا واحوَرَّ ، وهو أحْوَرُ ، وامرأةٌ حَوراءُ ، وعينٌ حوراءُ ، والجمعُ حُورٌ .
* فأما قولُه :
* عيناءُ حوراءُ من العِينِ الحِير * « 1 »
فَعلى الاتباع لعِينٍ ، والحوراءُ البيضاءُ ، لا يقصِدُ بذلك حَوَر عينيها . والأعرابُ تُسمِّى نساءَ الأمصارِ حَواريَّاتٍ لبياضِهن وتباعُدِهن عن قَشَفِ الأعرابياتِ بنظافِتهن ، قال « الفرزدق » :
فقلتُ إن الحوارياتِ مَعْطَبَةٌ * إذا تَفَتَّلْن من تحتِ الجلابيبِ « 2 »
وقال آخرُ :
فقل للحوَاريَّاتِ يبكينَ غيْرَنَا * ولا تَبْكِنا إلا الكلابُ النوابحُ « 3 »
والتحويرُ : التبييضُ .
* والحَواريُّون : القَصَّارون لتبييضِهم الثيابَ ، وبه سُمِّى أنصارُ « عيسى عليه السلامُ » حَواريِّينَ ، لأنهم كانوا قصَّارين ، ثم غَلَب حتى صار كلُّ ناصرٍ وكلُّ حميمٍ حَوارِيّا .
وقال بعضُهم : الحوارِيونَ صفوَةُ الأنبياءِ الذين قد خلصوا لهم ، ومنه
قولُه عليه السلام :
« الزبيرُ ابنُ [ عَمَّتى ] وحَوَاريىّ من أمتي »
وقيل : كلُّ مبالِغٍ في نصرةِ آخرَ حَوَارىٌّ . وخَصَّ بعضُهم به أنصارَ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلام .
وقولُه ، أنشده « أبو زيدٍ » :
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حور ) ؛ والمخصص ( 1 / 199 ، 4 / 124 ) .
( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه ( 1 / 23 ) ؛ وتهذيب اللغة ( 5 / 228 ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( حور ) ؛ وتاج العروس ( حور ) .
( 3 ) البيت لأبى جلدة اليشكري في ديوانه ص 337 ؛ ولسان العرب ( حور ) ؛ ومجمل اللغة ( 2 / 119 ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 285 ؛ ومقاييس اللغة ( 2 / 116 ) ؛ وتهذيب اللغة ( 5 / 229 ) ؛ وأساس البلاغة ( حور ) .