تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
* فحمَلْتُ بَرَّةَ واحتَملْتَ فَجارِ * « 1 »
عبَّرَ عن البِرّ بالحَمْلِ ، وعن الفَجْرةِ بالاحتِمالِ ، حَمْلُ البَرَّةِ بالإضافةِ إلى احتمالِ الفَجرَةِ أمرٌ يَسيرٌ ومُستَصغَرٌ . ومثلُه قولُ اللَّهِ عزَّ اسمُه :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
[ البقرة : 286 ] وسيأتي ذِكرُه . وقولُ « أبى ذؤيبٍ » :
ما حُمِّلَ البُخْتىُّ عامَ غِيارِه * عليه الوسوقُ بُرُّها وشَعيرُها « 2 »
إنَّما حُمِّلَ في مَعنى ثُقِّلَ ، ولذلك عَدَّاه بالباءِ ، ألا تراه قال بعد هذا :
* بأثقلَ ممَّا كنتُ حَمَّلْتُ خالِدًا * « 3 »
وقولُه تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ
رِزْقَهَا [ العنكبوت : 60 ] قال ، معناه لا تَدَّخِرُ رِزقَها ، إنما تُصبِحُ فيرزقُها اللَّهُ . والحِمْلُ : ما حُمِلَ . والجمعُ أحْمالٌ . وحَمَله على الدابَّةِ يَحْمِله حَمْلًا . والحُملانُ : ما يُحمَلُ عليه من الدوابِّ في الهِبَةِ خاصَّةً . وحَمَله على الأمْرِ يَحْمِلُه حَمْلا فانحملَ ، أغْراه به . وحَمَّله الأمرَ تحميلًا وحِمَّالًا ، فتَحمَّلَه تحمُّلًا وتِحِمَّالًا ، قال « سيبويه » : أرادوا في الفِعَّالِ أن يجيئوا به على الإفعالِ ، فكسروا أوَّلَه وألحقوا الألِفَ قبل آخرِ حَرْفٍ فيه ولم يُريدوا أن يُبدِلوا حَرْفا مكانَ حَرْفٍ كما كان [ ذلك ] في أفْعَلَ واستَفْعل . وقولُه تعالىَ :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ الأحزاب : 72 ] قال « الزجَّاجُ » : معنى
يَحْمِلْنَها
، يَخُنَّها ، والأمانةُ هنا الفرائضُ التي افترضَها اللَّهُ على « آدمَ » والطاعةُ والمعصِيةُ ، وهكذا جاء في التفسيرِ . والإنسانُ هنا : الكافِرُ والمنافِقُ . وقولُه تعالى :
فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ
وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ [ النور : 54 ] فسَّره « ثعلبٌ » فقال : على النَّبىّ صَلَى اللّه عليه وسلم ما أوحِىَ وكُلِّفَ أن يُبيِّنَه ، وعليكم أنتم اتِّباعُه . واحتَملَ الصنيعةَ ، تقَلدَّها وشكَرَها . وكلُّه من الحَمْلِ . وحَمَلَ فُلانًا ، وتَحمَّل به وعليهِ ، في الشفاعةِ والحاجَةِ : اعتَمدَ .
هامش
( 1 ) الشطر للنابغة الذبياني في ديوانه ص 55 ؛ ولسان العرب ( برر ) ، ( فجر ) ، ( حمل ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( أنن ) ؛ وجمهرة اللغة ص 463 ؛ وتاج العروس ( أنن ) . ( 2 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 207 ؛ ولسان العرب ( غير ) ، ( وسق ) ، ( حمل ) ؛ وتاج العروس ( وسق ) . ( 3 ) الشطر بلا نسبة في لسان العرب ( حمل ) .
المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 367 | ابن سيده / عبد الحميد هنداوي