إذا فُضَّتْ خواتِمُها وبُجَّتْ * يُقالُ لهَا دَمُ الوَدَجِ الذَّبيح « 1 »
فإنه أراد المذبوحَ عنه ، أي المشقوقَ من أجلهِ هذا قولُ « الفارسىّ » . وقولُ « أبى ذؤيبٍ » أيضاً :
وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبيرِ كأنَّه * دِماءُ ظِباءٍ بالنُّحُورِ ذَبيحُ « 2 »
ذبيحٌ ، وصفٌ للدماءِ . وفيه شيئانِ : أحدهما وصْفُهُ الدمَ بأنه ذبيحٌ ، وإنما الذَّبيحُ صاحبُ الدمِ لا الدمُ ، والآخَرُ أنه وَصَفَ الجماعةَ بالواحدِ . فأمَّا وصفُه الدمَ بالذبيح فإنه على حذفِ المضافِ ، أي كأنه دماءُ ظباءٍ بالنُّحُورِ ذَبيحٌ ظِباؤه ، ثم حذفَ المضافَ وهو الظِّباءُ فارتفَعَ الضَّميرُ الذي كان مجروراً لوقُوعِه موقعَ المرفوعِ المحذوفِ لَما استَتر في ذبيحٍ . وأمَّا وصْفُه الدماءَ وهي جماعةٌ بالواحدِ ، فلأنّ فعيلا يُوصَفُ به المُذَكَّرُ والمؤَنَّثُ ، والواحدُ وما فوقَه على صُورةٍ واحدةٍ ، قال « رُؤبةُ » :
* دَعْها فما النَّحوِىُّ من صَدِيقِها * « 3 »
وقال عزّ وجلَّ :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] .
* والذَّبائحُ : شُقوقٌ في أصابعِ الرّجْلِ ممَّا يَلى الصَّدْرَ ، واسمُ ذلك الدَّاءِ الذُبَاحُ .
والذُبَاحُ : تَحَزُّزٌ وتُشَقُّقٌ بين أصابعِ الصّبيانِ من الترابِ .
* والمَذْبَحُ : ضَرْبٌ من الأنهارِ كأنَّه شُقَّ أو انْشَقَّ
* والمَذْبَحُ : المِحْرابُ والمَقصُورَةُ ونحوُهما ، ومنه
حديثُ « مَرْوانَ » أنَّه أُتِىَ برجُلٍ ارتَدَّ عن الإسلامِ و « كَعبٌ » شاهدٌ ، فقال « كَعبٌ » : أدْخِلوه المَذْبحَ وضَعوا التَّوْراةَ وحَلِّفوه باللَّهِ - حَكاه « الهروىُّ » في الغَرِيبين .
* والمَذْبَحُ : ما بينَ أصلِ الفُوقِ وبينَ الرّيش .
* والذُّبَحُ : نباتٌ له أصلٌ يُقَشَّرُ عنه قِشْرٌ أسوَدُ فيخرُجُ أبيضَ كأنه جَزَرَةٌ بيضاءُ ، طيِّبٌ يؤكلُ . واحدتُه ذُبَحَةٌ وذِبَحَةٌ - حكاه « أبو حنيفة » عن « الفرَّاء » وقال « أبو حنيفة » أيضاً : قال « أبو عَمْروٍ » : الذُّبَحَةُ شجرةٌ تنْبُتُ على ساقٍ نبتا كالكُرَّاثِ ، ثم يكونُ لها زَهرَةٌ صفراءُ ، وأصلها مثلُ الجَزَرةِ ، وهي حُلوةٌ ولونُها أحمرُ ، قال « الأعشى » في صِفة خَمْرٍ :
هامش
( 1 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 172 ؛ ولسان العرب ( ذبح ) ؛ وتاج العروس ( ذبح ) .
( 2 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 151 ؛ ولسان العرب ( ذبح ) ، ( عبر ) ، ( طلى ) ؛ وتاج العروس .
( 3 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 182 ؛ ولسان العرب ( ذبح ) ، ( صدق ) ؛ وجمهرة اللغة ص 656 ؛ وأساس البلاغة ( صدق ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( أخا ) .