تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * . فأما قولُ العَرَبِ : بدأتُ بالحمدُ للَّهِ ، فإنما هو على الحكايةِ ، أي بدأتُ بقولي : الحمدُ للَّهِ ، وقد قُرِئ : الحمْدَ للَّهِ - على المصدرِ ، والحمدِ للَّهِ - على الإتْباعِ . قال « ثعلبٌ » : الحمدُ يكونُ عن يَدٍ وعن غيرِ يَدٍ ، والشكرُ لا يكونُ إلا عن يَدٍ - وسيأتي ذِكُره . وقال « اللِّحيانىُّ » : الحمدُ : الشُّكرُ ، فلم يفَرّق بينهما . وقد حَمِدَه حَمْداً ومَحْمَداً ومَحْمَدَةً ومَحْمِدًا ومَحْمِدَةٌ - نادرٌ - فهو محمودٌ وحَمِيدٌ ، والأنثى حَمِيدةٌ ، أدْخَلوا فيها الهاءَ وإن كان في مَعنى مفعولٍ ، تَشبيهاً لها برشيدةٍ ، شبَّهوا ما هو في معنى مفعولٍ بما هو في معنى فاعلٍ لتَقارُبِ المعْنيين . وحمَدَه وحَمِدَه وأحمَدَه ، كلُّه : وجَدَه محْموداً . وقولُه تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ الإسراء : 79 ] قال « الزَّجَّاجُ » : الذي صحَّتْ به الأخبارُ في المقامِ المحمودِ ، أنه الشَّفاعةُ . وأحمَدَ الأرضَ : صادَفها حميدَةً - فهذه اللغةُ الفَصيحةُ ، وقد يُقالُ : حَمِدَها . وقال بعضُهم : أحمَدَ الرجُلَ ، إذا رَضِىَ فِعلَه ومذهَبَه ولم ينشُرْه للناسِ . « سيبويه » : حَمِدَه ، وجزاه وقضَاه حقَّه ، وأحمَدَه استَبان أنه مُستَحقّ للحَمدِ . قال « ابنُ الأعرابىِّ » : رجلٌ حَمْدٌ وامرأةٌ حَمْدٌ وحمْدَةٌ : محمودانِ - وُصِفا بالمصدَر كما قيل : رجلٌ عدْلٌ وامرأةٌ عَدْلٌ - ومنزِلٌ حَمْدٌ وأنشَدَ :
وكانتْ من الزَّوجاتِ يُؤمَنُ غَيْبُها * وتَرْتادُ فيها العَينُ مُنْتَجعا حَمْداً « 1 »
ومنزلةٌ حَمْدٌ - عن « اللِّحيانىّ » . وأحمَدَ الرجُلُ : فَعَل ما يُحْمَدُ عليه . وأحمَد أمْرَه : صار عنده محموداً . وطعامٌ ليست له مَحْمَدَةٌ ، أي لا يُحْمَدُ . والتَّحميدُ : حمدُكَ اللَّهَ مرَّةً بعد مَرَّةٍ . وإنَّه لَحَمَّادٌ للَّه ومُحَمَّدٌ - هذا الاسمُ منه كأنه حُمِدَ مرَّةً بعد أخرى . وأحمَدُ إليك اللَّهَ : أشكُرُه عندكَ . وقولُه في صفةِ عُشْبٍ :
* طافتْ به فتحامَدَتْ ركْبانُه * « 2 »
أي حَمِده بعضُهم عند بعضٍ . ومن كلامِهم : أحمَدُ إليك عسَلَ الإكليلِ ، أي أرْضاه . * وحُمادَاك أن تفْعَلَ كذا وكذا ، أي غايتُك : وقال « اللِّحيانىّ » : حُماداكَ أن تَفْعل كذا ، وحمْدُك ، أي مبلغُ جُهْدِك . وقيل معناه : قُصَارُك . وحُمادَاكَ أن تنجوَ منه رأساً برأسٍ ، أي
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( حمد ) ، والمخصص ( 17 / 32 ) ؛ وتاج العروس ( حمد ) . ( 2 ) الشطر بلا نسبة في لسان العرب ( حمد ) .