وكأسٍ كعْينِ الدّيكِ باكَرْتُ حَدَّها * بفِتْيانِ صِدْقٍ والنَّوَاقيسُ تُضرَبُ « 1 »
* وَحَدُّ الرَّجُلِ : بَأسُهُ ونَفاذُه في نَجْدَتِه .
* وحَدَّ بَصَرَهُ إليه يَحُدُّهُ ، وأحَدَّه ، الأولى عن اللحيانىّ ، كلاهما : حَدَّقَه إليه ورَماه به ، ورجُلٌ حديدُ الناظرِ : على المثَلِ : لا يُتَّهَمُ برِيبَةٍ فتكونَ عليه غَضَاضَةٌ فيها فيكون كَما قال تعالى :
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ] . وكما قال جَريرٌ :
* فَغُض الطَّرْفَ إنَّكَ من نُمَيْرٍ * « 2 »
هذا قَوْل الفارسىّ .
* وحَدَّدَ الزَّرْعُ : تأخَّرَ عن خروجه لتأخُّرِ المطَرِ ثم خرج ولم يُشَعِّبْ .
* وحَدَّ الرَّجُلَ عن الأمْرِ يَحُدُّه حَدّا : مَنَعَه وحَبَسه .
* والحَدَّادُ : البَوَّابُ والسَّجَّانُ لأنهُما يَمْنَعانِ . قال الشاعر :
يَقُولُ لِىَ الحدَّادُ وهْوَ يَقُودنى * إلى السِّجْنِ لا تَفْزَعْ فَما بِكَ منْ باس « 3 »
كذا الرّوايةُ بغير همزِ باسٍ على أن بعده :
* ويَتْرُك عُذْرِى وهو أضْحَى من الشمسِ *
وكان الحُكْمُ على هذا أن يَهمزَ باسا لكنه خفَّفَ تخفيفًا في قُوَّةِ التحقيق حتى كأنه قال :
فما بك من بأسٍ . ولو قَلَبَه قَلْبا حتَّى يكون كرجُل ماشٍ لم يَجُزْ مع قوله وهو أضحى من الشمس لأنه كان يكون أحدَ البيتين برِدْفٍ وهو ألِف باسٍ والثاني بغير رِدْفٍ وهذا غير معرُوفٍ .
* أما قول الأعشى :
فَقُمْنا ولمَّا يَصِحْ دِيكُنا * إلى جَوْنَةٍ عند حَدَّادِها « 4 »
فإنه سمى الخمَّار حَدَّادًا وذلك لمنعه إيَّاها . وإمساكِه لها حتى يُبْذَلَ له ثَمَنُها الَّذى يُرْضِيهِ .
هامش
( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 253 ؛ ولسان العرب ( حدد ) ، ( كأس ) ؛ وتهذيب اللغة ( 3 / 420 ) ؛ وكتاب العين ( 3 / 20 ) ؛ وتاج العروس ( حدد ) ؛ وبلا نسبة في المخصص ( 11 / 99 ) .
( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 821 ؛ وجمهرة اللغة ص 1096 ؛ ولسان العرب ( حدد ) ، وعجز البيت :* فلا كعبًا بَلَغْتَ ولا كلابا *. ( 3 ) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 234 ؛ ولسان العرب ( بأس ) ؛ وتاج العروس ( بأس ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( حدد ) ؛ وتاج العروس ( حدد ) .
( 4 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 119 ؛ ولسان العرب ( حدد ) .