فإنه أراد لخُلَّةٌ مَحْقُوقَةٌ يَعْنى بالخُلَّةِ الخليلَ ، ولا تكون الهاءُ في محقوقة للمبالغةِ ، لأن المُبالغةَ إنما هي في أسماء الفاعِلِين دون المفعولين ، ولا يجوز أن يكون التَّقديرُ : لمحقوقةٌ أنتِ ، لأن الصِّلةَ إذا جَرَتْ على غير مَوْصُوفها لم يَكُ عند أبي الحسنِ الأخفشِ بُدٌّ من إبْرَازِ الضميرِ . وهذا كُلُّهُ تَعليلُ الفارسِىّ .
* وَالحَقَّةُ وَالْحِقَّهُ في معنى الحَقِّ .
قال سيبويهِ : وقالوا : هذا العالِمُ حَقُّ العالمِ . يريدون بذلك التَّناهىِ ، وأنَّهُ بلغَ الْغَايَة فيما يصفهُ به مِن الخصالِ . قال : وقالوا : هذا عَبْدُ اللَّهِ الحَقَّ لا الباطل . دخلت فيه اللامُ كدخولِها في قولِهمْ : أرسَلَها العرَاكَ . إلَّا أنَّه قد تُسْقَطُ منه فتقول : حَقّا لا باطلًا .
* وحُقَّ لك أنْ تفعل ؛ وحُقِقْتَ أن تَفْعَلَ . وما كان يَحُقُّكَ أن تَفْعَله . في معنى : ما حُقَّ لك .
* وأُحِقّ عَلَيْكَ القَضَاءُ فَحَقَّ : أي أُثْبِتَ فَثَبَتَ .
* والحَقيقَةُ : ما يَصير إليه حَقُّ الأمْرِ وَوُجوبُه .
* وبلغَ حَقيقَةَ الأمْرِ أي يَقينَ شأنِه .
وفي الحديث « لا يَبْلُغُ أحدُكُم حَقيقَةَ الإيمانِ حتى لا يَعيبَ علَى مُسْلمٍ بعَيْبٍ هو فيه » « 1 » .
* وَحقيقَةُ الرَّجُلِ : ما يَلْزَمُهُ الدِّفاعُ عنه من أهْل بيتِه .
* والحَقيقَةُ في اللُّغَةِ : ما أُقِرَّ في الاسْتعْمالِ على أصْلِ وضْعهِ . والمجازُ : ما كان بضِدّ ذلك . وإنَّما يَقَعُ المجازُ ويُعْدَلُ إليه عن الحقيقةِ لمعانٍ ثلاثة ، وهي الاتساعُ والتَّوْكيدُ والتَّشْبيهُ ، فإنْ عَدِم هذهِ الأوصافَ كانتِ الحقيقةُ البَتَّةَ .
* وقيل : الحقيقةُ : الرَّايَةُ .
* وحَقَّ الشَّىءُ يَحِقُّ حَقّا : وَجَبَ ، وفي التنزيل
وَلكِنْ حَقَّ
الْقَوْلُ مِنِّي [ السجدة :
13 ] .
* وأحَقَّ الرَّجُلُ : ادعى شيئًا فوَجَب له .
* واسْتَحَقَّ الشىءَ : اسْتَوجَبَه ، وفي التنزيل :
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا
إِثْماً [ المائدة : 107 ] أي اسْتَوْجَباه بالخيانَةِ .
وأما قوله تعالى :
لَشَهادَتُنا أَحَقُّ
مِنْ شَهادَتِهِما [ المائدة : 107 ] يجوز أن يكونَ معناه :
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في « النهاية » ، ( 1 / 415 ) ، وهو في « ضعيف الجامع » ( ح 6336 ) بلفظ : « لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه » .