نصبتُم غداةَ الجَفْرِ بِيضاً كأنَّها * عقائق إذْ شمسُ النَّهار استَقَلّتِ « 1 »
فقال الأصمعىّ : العقائق ما تلوِّحه الشّمس على الحائط فتراه يلمع مثلَ ريق المرآة . وهذا كلُّه تشبيه . ويجوز أن يكون أراد عقائق البرق . وهو كقول عمرو :
وبيض كالعقائق يَخْتلينا « 2 »
وأمّا قول ابنِ الأعرابىّ : أعَقّ الماء يُعِقّه إعقاقاً ، فليس من الباب ؛ لأن هذا مقلوبٌ من أقَّعه ، أي أمَرَّه . قال « 3 » :
بحرُك عذبُ الماءِ ما أعَقَّه « 4 » * ربُّك والمحرومُ من لم يلقَهُ « 5 »
عك
العين والكاف أصولٌ صحيحة ثلاثة : أحدها اشتداد الحرّ ، والآخر الحَبْس ، والآخر جِنْسٌ من الضرب .
فالأوّل العَكّة « 6 » : الحرّ ، فورة شديدةٌ في القيظ ، وذلك أشدُّ ما يكون من الحرِّ حين تركُد الرِّيح . ويقال : أكّة بالهمزة . قال الفرّاء : هذه أرض عَكَّةٍ وعُكّة . قال :
ببلدةِ عُكَّةٍ لَزِجٍ نداها « 7 »
هامش
( 1 ) البيت مما لم يرو في ديوان الفرزدق .
( 2 ) انظر ما سبق من إنشاد البيت قريبا .
( 3 ) في اللسان ( عقق ) أنه قول « الجعدي » . وأنشده في التاج واللسان ( ملح ) .
( 4 ) في اللسان : « بحرك بحر الجود » .
( 5 ) في اللسان : « من لم يسقه » .
( 6 ) العكة ، مثلثة العين .
( 7 ) عجزه كما في اللسان :تضمنت السمائم والذبابا .