فلو قَبِلونى بالعَقوق أتيتُهمْ * بألفٍ أُؤَدِّيه من المال أقرَعا « 1 »
يقول : لو أتيتُهم بالأبلق العَقوق ما قبِلونى . فأمَّا العَوَاقّ من النَّخل فالرَّوادف ، واحدها عاقّ ، وتلك فُسْلانٌ تنبُت في العُشْب الخضر ، فإذا كَانت في الجِذْع لا تمسّ الأرض فهي الرَّاكبة . والعقيقة : الماء القليل في بطن الوادي .
قال كُثَيّر
إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها * مُعَوَّذُهُ وأعجبَتْها العَقائقُ « 2 »
وقياسُ ذلك صحيح ؛ لأن الغدير والماء إذا لاحا فكأنَّ الأرضَ انشقَّت :
يقول : إذا خرجت رأتْ حول نبتها من معوَّذ النّبات والغُدْرانِ ما يروقُها .
قال الخليل : العَقْعَق : طائرٌ معروفٌ أبلقُ بسوادٍ وبياض ، أذْنَبُ « 3 » يُعَقْعِقُ بصوته ، كأنّه ينشق به حلقُه . ويقولون : « هو أحمق من عَقْعَق » ، وذلك أنه يضيِّع ولدَه .
ومن الكلام الأوَّل « نَوَى العَقوق » : نَوًى هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة « 4 » تأكلُه العجوز أو تلوكه ، وتُعلَفُه الإبل . قال الخليل : وهو من كلام أهل البصرة ، لا تعرفه البادية .
قال ابن دريد « 5 » العَقَّةُ : الحُفرة في الأرض إذا كانت عميقة . وهو من العَقِّ ، وهو الشَّقُّ . ومنه اشتُقُّ العقيق : الوادي المعروف . فأمّا قول الفرزدق :
هامش
( 1 ) أنشده في اللسان ( عقق ، قرع ) .
( 2 ) سبق الكلام على البيت في ( أنق ) وفي الأصل : « معوذها » تحريف حققته فيما مضى .
( 3 ) الأذنب : الطويل الذنب .
( 4 ) في الأصل : « المضغة » ، وإنما يقولون « الممضغة » بمعنى المضغ ، كما ورد في اللسان ( عقق ) .
( 5 ) الجمهرة ( 2 : 112 ) والقيد بالعمق لم يذكر في النسخة المطبوعة من الجمهرة .