ومن ذلك ( الغُضْرُوف ) : نَغْض الكَتِف « 1 » . وهي منحوتةٌ من كلمتين :
من غَضَرَ وغَضَف . فأمَّا غَضَرُه فلِينُه ، لأنَّه ليس فيه شِدَّة العظم وصلابتُه .
وأمَّا غَضَفُه فتثنِّيه ، لأنَّه إذا ثُنِى للينه .
ومن ذلك ( الغَطْرسة ) : التكبُّر . وهذا ممَّا زيدت فيه الراء ؛ وهو من الغَطس كأنَّه يَغلِبُ الإنسانَ ويقهرُه حتى كأنَّه غَطَسه ، أي غطَّسه .
ومن ذلك ( الغَطْرَفة ) ، وهي الكِبْر والعظمة . قال في التغطرف :
فإنَّكَ إنْ أغضبْتَنِى غَضِبَ الحَصَى * عليك وذُو الجَبُّورة المتغَطْرِفُ « 2 »
وهذا أيضاً مما زيدت فيه الراء ، وهو من الغَطَف ، وهو أن يَنْثَنِىَ الشىءُ على الشّىء حتى يغشاه . فالجبّار يقهر الأشياءَ ويُغَشِّيها بعظمته . و ( الغِطْريف ) :
السَّيِّد يَغْشى بكرمِه وإحسانه .
ومن ذلك ( الغَذْمَرَة ) ، يقال إنَّه رُكوب الأمرِ على غير تثبُّت . وقد يكون في الكلامِ المختلِط . وهذه منحوتةٌ من كلمتين : من غَذَم وذَمَر . أمَّا الغَذْم فقد قلنا إنَّه الأكل بجفاءٍ وشِدَّة . ويقولون : كيلٌ غَذَامِرٌ « 3 » ، إذا كان هَيْلًا كثيراً . وأمَّا الذَّمْر فمن ذَمَرته ، إذا أغضبتَه . كأنَّه غَذُوم ذَمَر . ثم نحتت من الكلمتين كلمةٌ .
هامش
( 1 ) نغص الكتف ، يفتح النون وضمها ، حيث تذهب وتجىء . ينغضان ، أي يتحركان ، إذا مشى الإنسان .
( 2 ) البيت لمغلس بن لقيط الأسدي ، كما سبق في ( جبر ) . وفي اللسان ( جبر ، غترف ، غطرف ) : « فإنك إن عاديتني » .
( 3 ) في الأصل : « غذمذم » ، تحريف . يقال : كيل غذامر ، وغذارم أيضا .