ولا تكلِّفُنى نَفسِى ولا هَلَعِى * حِرصاً أُقيم به في مَعْطِن الهُونِ « 1 »
وقال آخرون : لا يكون أعطانُ الإبل إلّا على الماء ، فأمَّا مَبارِكها في البرِّيَّة وعند الحىِّ فهو المأوَى ، وهو المُرَاح أيضاً . وهذا البيتُ الذي ذكرناه « في مَعطِن الهُون » ، يدلُّ على أنَّ المَعْطِن يكون حيث تُحبَس الإبل في مباركها أين كانت .
وبيتُ لَبيد يدلُّ على القول الآخَر ، والأمرُ * قريب .
ومن الباب عَطْنُ الجِلد ، وهو أن يوضَع في الدِّباغ .
عطو
العين والطاء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على أخْذٍ ومُناوَلة ، لا يخرج البابُ عنهما . فالعَطْوُ : التَّناوُل باليد . قال امرؤ القيس :
وتعْطو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّه * أساريعُ ظبىٍ أو مساويك إسَحِلِ « 2 »
يصف المرأة أنها تَسُوك . والظَّبىُ يعطو ، وذلك إذا رَفَعَ يديه متطاوِلًا إلى الشَّجرةِ ليتناوَلَ الورَق . وقال :
تَخُلّ بقرنَيْها بَريرَ أراكَةٍ * وتَعطُو بظِلفيها إذا الغصنُ طالها
قال الخليل : ومنه اشتُقَّ الإعطاء . والمعاطاة : المُناولة . ويقال : عاطَى الصبىُّ أهلَه ، إذا عَمِل لهم وناوَلَ ما أرادوا . والعَطاء : اسمٌ لما يُعطَى ، وهي العطيّة ، والجمع عطايا ، وجمع العطايا أعطِيَة . قال :
تعاطِيه أحياناً إذا جِيد جَوْدَةً * رُضاباً كطَعم الزَّنجبيل المعسَّلِ « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « نفسي ولا تقلبي » ، صوابه في اللسان ( عطن ) .
( 2 ) البيت من معلقته المشهورة .
( 3 ) البيت لذي الرمة في ديوانه 508 واللسان ( عطا ) . وأنشده في اللسان ( عسل ) بدون نسبة :إذا أخذت مسواكها منحت به * رضابا كطعم الزنجبيل المعسل .