مِنَ الْمُعْصِراتِ
ماءً ثَجَّاجاً . وأُعْصِرَ القومُ ، إذا أتاهم المطر . وقرئت : فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وفيه يُعصَرُون « 1 » ، أي يأتيهم المطر . وذلك مشتقٌّ من عَصْر العنب وغيرِه . فأمَّا الرِّياح وتسميتُهم إيَّاها المُعْصِرات فليس يبعُد أنْ يُحمَل على هذا الباب من جهة المجاورَة ، لأنَّها لمّا أثارت السَّحابَ المعصرات سمِّيت معصِرات وإعصاراً . قال في المُعصِرات :
وكأنَّ سهْكَ المُعْصِرَات كَسَوْنها * تُرْبَ الفَدَافِدِ والبقاعِ بِمُنْخُلِ « 2 »
والإعصار : الغبار الذي يسطع مستدِيراً * ؛ والجمع الأعاصير . قال :
وبينما المرء في الأحياءِ مغتبطاً * إذ صار في الرَّمْسِ تَعفوه الأعاصيرُ « 3 »
ويقال في غُبار العَجاجة أيضاً : إعصار . قال اللَّه تعالى :
فَأَصابَها إِعْصارٌ
فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ . ويقال : مرَّ فلانٌ ولثيابِه عَصَرَةٌ ، أي فَوْحُ طِيبٍ وهَيْجُه . وهو مأخوذ من الإعصار .
وفي الحديث : « مرَّت امرأة متطيِّبة لذَيْلها عَصَرة » .
هامش
( 1 ) هذه قراءة جعفر بن محمد والأعرج وعيسى . وعن عيسى أيضاً : « تعصرون » بالخطاب والبناء للمفعول . انظر تفسير أبى حيان ( 5 : 316 ) . وقال الأزهري : « ما علمت أحداً من القراء المشهورين قرأ يعصرون ، ولا أدرى من أين جاء به الليث » . كذا ورد في اللسان . على أنه قرئ أيضاً :« يَعْصِرُونَ »و « تعصرون » بالبناء للفاعل فيهما . وقراءة الخطاب لحمزة والكسائي وخلف ، ووافقهم الأعمش ، وقراءة الغيبة لسائر الأربعة عشر . إتحاف فضلاء البشر 265 .
( 2 ) أنشده في اللسان ( نقع ) بهذه الرواية . وفي المخصص ( 9 : 96 ) : « ترب القعاقع والنقاع » .
( 3 ) انظر البيت وقصته في مجالس ثعلب 265 وعيون الأخبار ( 2 : 305 ) ودرة الغواص للحريرى 33 ، والمعمرين 40 والعقد ( 1 : 380 ) طبع بولاق ، ونزهة الألبا 34 وشرح شواهد المغنى 86 ، وأسد الغابة ( 3 : 351 ) . وأنشده في اللسان ( عصر ) .