ومن الباب ماءٌ عائن ، أي سائل . ومن الباب عَيْنُ السِّقاء . قال الخليل :
يقال للسِّقاء إذا بَلِى ورقَّ موضعٌ منه : قد تعيَّن . وهذا أيضاً من العَين ، لأنه إذا رقّ قرُب من التخرُّق فصار السِّقاء كأنّه يُنظر به . وأنشد ثعلب :
قالت سُليمَى قولةً لرِيدِها « 1 » * ما لابنِ عمِّى صادراً عن شِيدها
بذات لَوثٍ عينُها في جيدها
أراد قربةً قد تعيَّنت في جِيدها . ويقال سِقاء عَيَّنٌ ، إذا كانت فيه كالعُيون ، وهو الذي قد ذكرناه . وأنشد :
ما بالُ عينِى كالشَّعيب العَيَّنِ « 2 »
وقالوا في قول الطرِمَّاح :
فأخْضَلَ منها كلَّ بالٍ وعَيَّنٍ * وجَفَّ الرَّوايا بالمَلَا المتباطنِ « 3 »
إنّ العيِّن الجَديد بلغة طىٍّ . وهذا عندنا مما لا معنَىَ له ، إنّما العيِّن الذي به عُيون ، وهي التي ذكرناها من عيون السِّقاء . وإنّما غَلِط القومُ لأنّهم رأوا بَالِياً وعيّناً ، فذهبوا إلى أنّ الشاعر أراد كلِّ جديدٍ وبال . وهذا خطأ ، لأنّ البالي الذي بلىَ ، والعيِّن : الذي يكون به عُيون . وقد تكون القربةُ الجديدُ * ذاتَ عيُونٍ لعيبٍ في الجلد . والدَّليل على ما قلناه قولُ القطامىّ :
هامش
( 1 ) أنشده في اللسان ( رأد ) . والأشطار الثلاثة في المجمل كما هنا .
( 2 ) لرؤبة بن العجاج في ديوانه 160 واللسان ( عين ) .
( 3 ) رواية الديوان 168 وللسان ( عين ) : « قد اخضل » . وفي الأصل : « وجيف الروايا المتباطين » ، وهو تحريف ونقص . وفسر المتباطن في شرح الديوان بأنه المتطامن .