المعنى راجعٌ إليهم . والعرب تقول : ذلّت عنُقى لفلانٍ ، وخضَعت رقبتي له ، أي خضعت له ، وذلك كما قالوا في ضدِّه : لوى عنقَه عنِّى ولم تَلِنْ لي أَخادِعُه ، أي لم يخضع لي ولم يَنقَدْ .
قال الدريدىّ : أعنَقْتُ الكلبَ أُعْنِقه إعناقاً ، إذا جعلت في عنقه قِلادةٍ أو وترا « 1 » .
والمِعنقة : مِعنقة الكَلْب ، وهي قِلادتُه . ويقال لما سطع من الرِّياح : أعناق الرِّياح . ويقولون : أعنَقَت الريح بالتراب . قال الخليل : اعتُنِقَت الدّابّةُ في الوَحْل ، إذا أخرجت عنقَها . قال رؤبة :
خارجةً أعناقُها من معتَنَقْ « 2 »
المعتنَق : مخرج أعناق الجِبال من السراب ، أي اعتنقت فأخرجت أعناقَها « 3 » .
والاعتناق من المعانقة أيضاً ، غير أنَّ المعانَقةَ في المودّة ، والاعتناقَ في الحربِ ونحوِها . تقول اعتنَقُوا في الحرب ، ولا تقول تعانقوا . والقياس واحد ، غير أنَّهم اختاروا الاعتناقَ في الحرب ، والمعانقةَ في المودّةِ ونحوها . فإذا خَصَّصَتْ بالفعل واحداً دون الآخر لم تَقُل إلّا عانق فلانٌ فلاناً . وقد يقال للواحد اعتَنَق .
قال زُهير :
يَطعُنُهم ما ارتَمَوْا حتَّى إذا اطَّعنُوا * ضاربَ حتَّى إذا ما ضاربوا اعتَنَقا « 4 »
هامش
( 1 ) الجمهرة ( 3 : 132 ) .
( 2 ) مجالس ثعلب 418 واللسان ( عنق ) . وقبله كما في الديوان 104 :تبدو لنا أعلامه بعد الغرق * في قطع الآل وهبوات الدقق .( 3 ) ثعلب : « لات بها السراب فالتف بها فلم يبلغ أعاليها ، أي اعتنقها السراب » .
( 4 ) ديوان زهير 54 واللسان ( عنق ) .