صحَّ فهو يدلُّ على تمرُّسٍ بشئ . يقولون : فلانٌ يُعَانِشُ النَّاسَ ، أي يقاتلهم ويتمرَّس بهم . ويُعانِش : يظالم . وينشدون :
إذاً لأتاه كلُّ شاكٍ سِلاحُه * يُعانِشُ يومَ البأس ساعِدهُ جَزْلُ
ويقولون : عانشت الرّجل : عانقتُه . وينشدون لساعِدَة :
عِناشُ عَدُوٍّ لا ينالُ مُشَمِّراً * بِرَجْلٍ إذا ما الحربُ شُبَّ سعيرُها « 1 »
وهذا إن لم يكن من باب الإبدال وأن يكون الشين بدلًا من القاف فما أدرى كيف هو . ونرجو أن يكون صحيحاً إن شاء اللَّه .
قال ابن دريد « 2 » : عنَشت الشئ أعنِشُهُ عَنْشاً ، إذا عطفتَه . وهذا أيضاً قريبٌ من الذي ذكرناه .
عنص
العين والنون والصاد أُصَيل صحيحٌ على شئ من الشَّعْرَ .
قال الخليل : العُنْصُوة : الخُصْلة من الشَّعر . قال الشاعر :
لقد عَيَّرَتْنِى الشَّيبَ عرسي ومَسَّحت * عناصِىَ رأسي فهي من ذاك تعجبُ
ومما يُقاس على هذا قولُهم : بأرضِ بنى فلانٍ عَنَاصٍ من النَّبت ؛ وكذلك الشَّعر إذا كان قليلًا متفرِّقا ، الواحدة عُنصُوَة . قال أبو النَّجم :
إن يُمْسِ رأسي أشمطَ العَناصِى * كأنما فرَّقَه مُناصِى « 3 »
قال الفرّاء : يقال : ما بقي من مالِه إلّا عَنَاصٍ ، وذلك إذا بقِى منه اليسير .
قال ابنُ الأعرابي : العُنْصُوة : قُنزُعة في جانب الرأس .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين ( 2 : 215 ) واللسان ( عنش ) .
( 2 ) في الجمهرة ( 3 : 62 ) .
( 3 ) الرجز في اللسان ( عنص ، نصى ) .