حصر
الحاء والصاد والراء أصلٌ واحد ، وهو الجمع والحَبْس والمنع قال أبو عمرو : الحَصِير الجَنْبُ . قال الأصمعىّ : الحصير ما بين العِرْق الذي يظهر في جنب البعير والفَرَس معترضاً ، فما فوقه إلى منقطع الجنب فهو الحصير . وأىَّ ذلك [ كان ] فهو من الذي ذكرناه من الجَمْع ، لأنّه مجمع الأضلاع .
والحَصِر : العَىُّ ، كأنَّ الكلام حُبِس عنه ومُنِع منه . والحَصَر : ضِيقُ الصَّدرْ . ومن الباب « 1 » الحُصْر ، وهو اعتقال البَطْن ؛ يقال منه حُصِر وأُحْصِر .
والناقة الحَصُور ، وهي الضيِّقة الإحليل ؛ والقياس واحد . فأمَّا الإحصار فأن يُحْصَرَ الحاجُّ عن البيت بمرضٍ « 2 » أو نحوه . وناسٌ يقولون : حَصَرَه المرض وأحصره العدُوّ .
وروى أبو عبيدٍ عن أبي عمرو : حَصَرَنى الشئ وأحصرنى ، إذا حبَسنِى ، وذكر قول ابنِ ميّادة :
وما هَجْرُ ليلَى أن تكون تباعدَتْ * عَليكَ ولا أَنْ أَحْصَرتْكَ شُغُولُ « 3 »
والكلام في حَصَره وأحصره ، مشتبهٌ عندي غايةَ الاشتباه ؛ لأنّ ناساً يجمعون بينهما وآخرون يَفْرِقون ، وليس فَرْقُ مَنْ فَرَقَ بينَ ذلك ولا جَمْعُ مَنْ جمَع ناقضاً القياسَ الذي ذكرناه ، بل الأمرُ كلُّه دالٌّ على الحبْس
ومن الباب الحَصُور الذي لا يأتي النِّساء ؛ فقال قوم : هو فَعول بمعنى مفعول ، كأنّه حَصِر أي حُبِس . وقال آخرون : هو الذي يأبَى النساء « 4 » كأنّه أحجَمَ هو
هامش
( 1 ) في الأصل : « وهو من الباب » .
( 2 ) في الأصل : « عرص » ، صوابه من المحمل .
( 3 ) البيت في المجمل واللسان ( شغل ) .
( 4 ) في الأصل : « يأتي النساء » .