أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ * والدّهُر ليس بمُعْتِبٍ مَن يجزعُ « 1 »
فأمّا قولُ القائل :
قضَيْنَا مِن تِهامةَ كلَّ ريبٍ * ومَكَّةَ ثُمّ أَجْمَعْنا السُّيوفا « 2 »
فيقال إنّ الرَّيب الحاجة . وهذا ليس ببعيدٍ ؛ لأنَّ طالبَ الحاجة شاكٌّ ، على ما به من خوف الفَوْت .
ريث
الراء والياء والثاء أصلٌ واحد ، يدلُّ على البُطء ، وهو الرَّيثُ : خِلاف العَجَل . قال لبيد :
إنَّ تَقْوَى ربِّنا خيرُ نَفَلْ * وبإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِى وعَجَلْ « 3 »
تقول منه راثَ يَرِيث . واستَرَثْتُ فلاناً * استبطأتُه . وربّما قالوا :
استَرْيَث ، وليس بالمستعمَل . ويقال رجلٌ رَيَّثٌ ، أي بطىء .
ريح
الراء والياء والحاء . قد مضى مُعظَم الكلام فيها في الراء والواو والحاء ، لأنَّ الأصل ذاك ، والأصل فيما نذكر آنفا الواو أيضاً ، غير أنّا نكتب كلماتٍ لِلَّفْظ . فالرِّيح معروفة ، وقد مرَّ اشتقاقها . والرَّيحان معروف .
والرَّيْحان : الرِّزْق .
وفي الحديث : « إِنَّ الولدَ مِنْ رَيْحان اللَّه » .
والرِّيح : الغَلَبة والقُوّة ، في قوله تعالى :
فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
. وقال الشّاعر :
أتَنْظُرَانِ قليلا ريْثَ غفلَتِهمْ * أم تعْدُوان فإنَّ الرِّيح لِلْعَادِى « 4 »
وأصل ذلك كلِّه الواو ، وقد مَضَى .
هامش
( 1 ) لأبى ذؤيب الهذلي ، وهو مطلع أول قصيدة له في ديوانه . المفضليات ( 2 : 221 ) .
( 2 ) لكعب بن مالك الأنصاري ، في اللسان ( ريب ) ، وقصيدته في السيرة 870 جوتنجن .
( 3 ) مفتح قصيدة له في ديوانه 11 طبع 1881 .
( 4 ) يروى لتأَبط شِراً ، وللسليك بن السلكة ، والأعشى فهم . انظر اللسان ( 3 : 283 ) .