يحدث عند بعض الامارات وهو رجحان أحد طرفي التجوز ، وإذا حدث عند امارات غلبت وزادت بعض الزيادة فظن صاحبه بعض ما تقتضيه تلك الامارات سمي ذلك غلبة الظن ، ويستعمل الظن فيما يدرك وفيما لا يدرك والتصور يستعمل في المدرك دون غيره كأن المدرك إذا أدركه المدرك تصور نفسه ، والشاهد أن الأعراض التي لا تدرك لا تتصور نحو العلم والقدرة ، والتمثل مثل التصور الا أن التصور أبلغ لأن قولك تصورت الشيء معناه أني بمنزلة من أبصر صورته ، وقولك تمثلته معناه أني بمنزلة من أبصر مثاله ، ورؤيتك لصورة الشيء أبلغ في عرفان ذاته من رؤيتك لمثاله .
( الفرق ) بين التصور
والتوهم
أن تصور الشيء يكون مع العلم به ، وتوهمه لا يكون مع العلم به لأن التوهم من قبيل التجويز ، والتجويز ينافي العلم ، وقال بعضهم التوهم يجري مجرى الظنون يتناول المدرك وغير المدرك وذلك مثل أن يخبرك من لا تعرف صدقه عما لا يخيل العقل فيتخيل كونه فإذا عرفت صدقه وقع العلم بمخبره وزال التوهم ، وقال آخر التوهم هو تجويز ما لا يمتنع من الجائز والواجب ولا يجوز أن يتوهم الانسان ما يمتنع كونه ألا ترى أنه لا يجوز أن يتوهم الشيء متحركا ساكنا في حال واحدة .
( الفرق ) بين الظن
والشك
أن الشك استواء طرفي التجويز ، والظن رجحان أحد طرفي التجويز والشاك يجوز كون ما شك فيه على احدى الصفتين لأنه لا دليل هناك ولا أمارة ، ولذلك كان الشاك لا يحتاج في طلب الشك إلى الظن ، والعلم وغالب الظن يطلبان بالنظر ، وأصل الشك في العربية من قولك شككت الشيء إذا جمعته بشيء تدخله فيه ، والشك هو اجتماع شيئين في الضمير ، ويجوز أن يقال الظن قوة المعنى في النفس من غير بلوغ حال الثقة الثابتة ، وليس كذلك الشك الذي هو وقوف بين النقيضين من غير تقوية أحدهما على الآخر .