تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

( الفرق ) بين العلم

والبصيرة أن البصيرة هي تكامل العلم والمعرفة بالشيء ولهذا لا يجوز أن يسمى الباري تعالى بصيرة إذ لا يتكامل علم أحد بعظمته وسلطانه .

( الفرق ) بين العلم

والدراية أن الدراية فيما قال أبو بكر الزبيري « 1 » بمعنى الفهم قال وهو لنفي السهو عما يرد على الانسان فيدريه أي يفهمه ، وحكى عن بعض أهل العربية أنها مأخوذة من دريت إذا اختلت وأنشد : *
يصيب فما يدري ويخطي فما درى
* أي ما اختل فيه يفوته وما طلبه من الصيد بغير ختل يناله فان كانت مأخوذة من ذاك فهو يجري مجرى ما يفطن الانسان له من المعرفة التي تنال غيره فصار ذلك كالختل منه للأشياء ، وهذا لا يجوز على الله سبحانه وتعالى ، وجعل أبو علي رحمه الله الدراية مثل العلم وأجازها على الله واحتج بقول الشاعر *
لا هم لا أدري وأنت الداري
* وهذا صحيح لان الانسان إذا سئل عما لا يدري فقال لا أدري فقد أفاد هذا القول منه معنى قوله لا أعلم لأنه لا يستقيم أن يسأل عما لا يعلم فيقول لا أفهم لان معنى قوله لا أفهم أي لا أفهم سؤالك وقوله لا أدري انما هو لا أعلم ما جواب مسألتك ، وعلى هذا يكون العلم والدراية سواءا لان الدراية علم يشتمل على المعلوم من جميع وجوهه وذلك أن الفعالة للاشتمال مثل العصابة والعمامة والقلادة ، ولذلك جاء أكثر أسماء الصناعات على فعالة نحو القصارة والخياطة ومثل ذلك العبارة لاشتمالها على ما فيها فالدراية تفيد ما لا يفيده العلم من هذا الوجه والفعالة أيضا تكون للاستيلاء مثل الخلافة والامارة فيجوز أن تكون بمعنى الاستيلاء فتفارق العلم من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) لعله « الزهري » .
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 84 | أبي هلال العسكري