تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فهو أن يبيحه السلطان أو غيره وقد هدر الدم هدرا وهو هادر كأنه مأخوذ من قولك هدر الشيء إذا غلى وفار وكذلك هدر الحمامة وهو ما دام ولج في صوته بمنزلة غليان القدر ويقال للمستقتل من الناس قد هدر دمه .

( الفرق ) بين الظلّ

والفيء أن الظل يكون ليلا ونهارا ولا يكون الفيء الا بالنهار وهو ما فاء من جانب إلى جانب أي رجع ، والفيء الرجوع ويقال الفيء التبع لأنه يتبع الشمس وإذا ارتفعت الشمس إلى موضع المقال من ساق الشجرة قيل قد عقل الظل .

( الفرق ) بين الوسْط

والوسَط أن الوسط لا يكون الا ظرفا تقول قعدت وسط القوم وثوبي وسط الثياب وانما تخبر عن شيء فيه الثوب وليس به فإذا حركت السين كان اسما وكان بمعنى بعض الشيء تقول وسط رأسه صلب فترفع لأنك انما تخبر عن بعض الرأس لا عن شيء فيه ، والوسط اسم الشيء الذي لا ينفك من الشيء المحيط به جوانبه كوسط الدار وإذا حركت السين دخلت عليه في فتقول احتجم في وسط رأسه ووسط رأسه بموضع هذا في وسط القوم ولا يقال قعدت في وسط القوم كما لا يقال قعدت في بين القوم كما أن بين لا يدخل عليه في فكذلك لا تدخل على ما أدى عنه بين .

( الفرق ) بين قولك البين

والوسط أن الوسط يضاف إلى الشيء الواحد وبين تضاف إلى شيئين فصاعدا لأنه من البينونة تقول قعدت وسط الدار ولا يقال قعدت بين الدارين أي حيث تباين إحداهما صاحبتها وقعدت بين القوم أي حيث يتباينوا من المكان ، والوسط يقتضي اعتدال الأطراف اليه ولهذا قيل الوسط العدل في قوله تعالى
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً )
.

( الفرق ) بين الطلوع

والبزوغ والشروق أن البزوغ أول الطلوع ولهذا قال تعالى
( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً )
أي لما رآها في أول أحوال طلوعها تفكر فيها فوقع له أنها ليست باله ولهذا سمي الشرط تبزيغا لأنه شق خفي كأنه أول الشق يقال بزغ قوائم الدابة إذا شرطها ليبرز الدم ،
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 304 | أبي هلال العسكري