الطريق ولا يقال آب إلى بعض الطريق ولكن يقال إن حصل في المنزل ، ولهذا قال أهل اللغة التأويب أن يمضي الرجل في حاجته ثم يعود فيثبت في منزله ، وقال أبو حاتم رحمه الله التأويب أن يسير النهار أجمع ليكون عند الليل في منزله وأنشد :
البايتون قريبا من بيوتهم * ولو يشاءون آبوا الحي أو طرقوا
وهذا يدل على أن الاياب الرجوع إلى منتهى القصد ولهذا قال تعالى
( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ )
كأن القيامة منتهى قصدهم لأنها لا منزلة بعدها .
( الفرق ) بين الرجوع
والانقلاب
أن الرجوع هو المصير إلى الموضع الذي قد كان فيه قبل ، والانقلاب المصير إلى نقيض ما كان فيه قبل ويوضح ذلك قولك انقلب الطين خزفا فأما رجوعه خزفا فلا يصح لأنه لم يكن قبل خزفا .
( الفرق ) بين الرجوع
والإنابة
أن الإنابة الرجوع إلى الطاعة فلا يقال لمن رجع إلى معصية أنه أناب ، والمنيب اسم مدح كالمؤمن والمتقي .
( الفرق ) بين الهدي
والبدنة ،
أن البدن ما تبدن من الإبل أي تسمن يقال بدنت الناقة إذا سمنتها وبدن الرجل سمن ، ثم كثر ذلك حتى سميت الإبل بدنا مهزولة كانت أو سمينة فالبدنة اسم يختص به البعير الا أن البقرة لما صارت في الشريعة في حكم البدنة قامت مقامها وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة » .
فصار البقر في حكم البدن ولذلك كان يقلد البقرة كتقليد البدنة في حال وقوع الاحرام بها لسايقها ولا يقلد غيرها ، والهدى يكون من الإبل والبقر والغنم ولا تكون البدنة من الغنم والبدنة لا يقتضي اهداؤها إلى موضع والهدي يقتضي اهداؤه إلى موضع ، لقوله تعالى
( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )
فجعل بلوغ الكعبة من صفة الهدي ، فمن قال على بدنة جاز له نحرها بغير مكة وهو كقوله على جزور ، ومن قال على هدي لم يجز أن يذبحه الا بمكة ، وهذا قول جماعة من التابعين وبه قال أبو حنيفة ومحمد رحمهم الله ، وقال