تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الأول المسجد وأدخله فسد البيع في قولهما وقال أبو حنيفة لا يفسد لأن هذا على مقتضى العرف وقصد الناس في ذلك معروف ، وأما العاقبة فهي ما تؤدي اليه التأدية والعاقبة هي الكائنة بالنسب الذي من شأنه التأدية وذلك أن السبب على وجهين مولد ومؤد ، وانما العاقبة في المؤدي فالعاقبة يؤدى إليها السبب المقدم وليس كذلك الآخرة لأنه قد كان يمكن أن تجعل هي الأولى في العدة .

( الفرق ) بين الجانب

والناحية والجهة ، قال المتكلمون « 1 » ان جانب الشيء غيره وجهته ليست غيره ، ألا ترى أن الله تعالى لو خلق الجزء « 2 » الذي لا يتجزأ منفردا لكانت له جهات ست بدلالة أنه يجوز أن تجاوره ستة أجزاء من كل جهة جزء ولا يجوز أن يقال إن له جوانب لأن جانب الشيء ما قرب من بعض جهاته ألا ترى أنك تقول للرجل خذ على جانبك اليمين تريد ما يقرب من هذه الجهة لو كان جانبك اليمين أو الشمال منك لم يمكنك الأخذ فيه ، وقال بعضهم ناحية الشيء كله وجهته بعضه أو ما هو في حكم البعض ، يقال ناحية العراق أي العراق كلها وجهة العراق يراد بها بعض أطرافها . وعند أهل العربية أن الوجه مستقبل كل شيء ، والجهة النحو يقال كذا على جهة كذا قاله الخليل ، قال ويقال رجل أحمر من جهته الحمرة وأسود من جهة السواد ، والوجهة القبلة قال تعالى
( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ )
أي في كل وجه استقبلته وأخذت فيه ، وتجاه الشيء ما استقبلته يقال توجهوا إليك ووجهوا إليك كل يقال غير أن قولك وجهوا إليك على معنى ولوا وجوههم والتوجه الفعل اللازم والناحية فاعلة بمعنى مفعولة وذلك أنها منحوة أي مقصودة كما تقول راحلة وإنما هي مرحولة وعيشة راضية أي مرضية .
هامش
( 1 ) في التيمورية القديمة : بعض المتكلمين . ( 2 ) في النسخ « الجن » .