( الفرق ) بين الأنام
والناس
أن الأنام على ما قال بعض العلماء يقتضي تعظيم شأن المسمى من الناس قال الله عز وجل
( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ )
وانما قال لهم جماعة وقيل رجل واحد وان أهل مكة قد جمعوا لكم ، ولا تقول جاءني الأنام تريد بعض الأنام وجمع الأنام أنام قال عدي بن زيد إن الانسي قلنا جمع نعلمه فيما من الأنام والأمم جمع أمة وهي النعمة .
( الفرق ) بين الناس
والبرية
أن قولنا برية يقتضي تميز الصورة وقولنا الناس لا يقتضي ذلك لأن البرية فعيلة من برأ الله الخلق أي ميز صورهم ، وترك همزه لكثرة الاستعمال كما تقول هم الحابية والذرية وهي من ذرء الخلق ، وقيل أصل البرية البري وهو القطع وسمي برية لأن الله عز وجل قطعهم من جملة الحيوان فأفردهم بصفات ليست لغيرهم ، وذكر أن أصلها من البري وهو التراب ، وقال بعض المتكلمين : البرية اسم اسلامي لم يعرف في الجاهلية ، وليس كما قال لأنه جاء في شعر النابغة وهو قوله :
* قم في في البرية فاحدرها عن الفند
* والنابغة جاهلي الأبيات .
( الفرق ) بين الناس
والبشر
أن قولنا البشر يقتضي حسن الهيئة وذلك أنه مشتق من البشارة وهي حسن الهيئة يقال رجل بشير وامرأة بشيرة إذا كان حسن الهيئة فسمي الناس بشرا لأنهم أحسن الحيوان هيئة ، ويجوز أن يقال إن قولنا بشر يقتضي الظهور وسموا بشرا لظهور شأنهم ، ومنه قيل لظاهر الجلد بشرة ، وقولنا الناس يقتضي النوس وهو الحركة ، والناس جمع والبشر واحد وجمع وفي القرآن
( ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) *
وتقول محمد خير البشر يعنون الناس كلهم ويثنى البشر فيقال بشران وفي القرآن
( لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا )
ولم يسمع أنه يجمع « 1 » .
( الفرق ) بين الناس
والجبلة
أن الجبلة اسم يقع على الجماعات
هامش
( 1 ) في التيمورية الكاملة « ولم يسمع أن البشر يجمع » .