الباب الخامس والعشرون في الفرق بين الناس والخلق ، والعالم والبشر ، والورى والأنام وما يجري مع ذلك والفرق بين الجماعات وضروب القرابات ، وبين الصحبة والقرابة وما بسبيل ذلك
( الفرق ) بين الناس
والخلق
أن الناس هم الانس خاصة وهم جماعة لا واحد لها من لفظها ، وأصله عندهم أناس فلما سكنت الهمزة أدغمت اللام ، كما قيل لكنا وأصله لكن أنا ، وقيل الناس لغة مفردة فاشتقاقه من النوس وهو الحركة ناس ينوس نوسا إذا تحرك والاناس لغة أخرى ولو كان أصل الناس أناسا لقيل في التصغير أنيس وانما يقال نويس فاشتقاق أناس من الانس خلاف الوحشة وذلك أن بعضهم يأنس ببعض ، والخلق مصدر سمي به المخلوقات والشاهد قوله عز وجل
( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
ثم عدد الأشياء من الجماد والنبات والحيوان ثم قال
( هذا خَلْقُ اللَّهِ )
وقد يختص به الناس فيقال ليس في الخلق مثله كما تقول ليس في الناس مثله ، وقد يجري على الجماعات الكثيرة فيقال جاءني خلق من الناس أي جماعة كثيرة .
( الفرق ) بين الإنسي
والإنسان ،
أن الانسي يقتضي مخالفة الوحشي