الباب الرابع والعشرون في الفرق بين الزمان والدهر ، والأجل والمدة ، والسنة والعام وما يجري مع ذلك
( الفرق ) بين الدهر
والمدة
أن الدهر جمع أوقات متوالية مختلفة كانت أو غير مختلفة ولهذا يقال الشتاء مدة ولا يقال دهر لتساوي أوقاته في برد الهواء وغير ذلك من صفاته ، ويقال للسنين دهر لأن أوقاتها مختلفة في الحر والبرد وغير ذلك ، وأيضا من المدة ما يكون أطول من الدهر ألا تراهم يقولون هذه الدنيا دهور ولا يقال الدنيا مدد ، والمدة والاجل متقاربان فكما أن « 1 » من الاجل ما يكون دهورا فكذلك المدة .
( الفرق ) بين المدة
والزمان
أن اسم الزمان يقع على كل جمع من الأوقات وكذلك المدة ، الا أن أقصر المدة أطول من أقصر الزمان ، ولهذا كان معنى قول القائل لآخر إذا سأله أن يمهله أمهلني زمانا آخر غير معنى قوله مدة أخرى لأنه لا خلاف بين أهل اللغة ان معنى قوله مدة أخرى أجل أطول من زمن ، ومما يوضح الفرق بينهما أن المدة أصلها المد وهو الطول ويقال مده إذا طوله الا أن بينها وبين الطول فرقا وهو أن المدة لا تقع على أقصر الطول ولهذا يقال مد الله في عمرك ، ولا يقال لوقتين مدة كما لا
هامش
( 1 ) في النسخ « فكان » .