ترك المعاودة فلا يجوز الاستغفار مع الاصرار لأنه مسلبة لله ما ليس من حكمه ومشيئته ما لا تفعله مما قد نصب الدليل فيه وهو تحكم عليه كما يتحكم المتأمر المتعظم على غيره بأن يأمره بفعل ما أخبر أنه لا يفعله .
( الفرق ) بين التأسف
والندم
أن التأسف يكون على الفائت من فعلك وفعل غيرك والندم جنس من أفعال القلوب لا يتعلق الا بواقع من فعل النادم دون غيره فهو مباين لأفعال القلوب وذلك أن الإرادة والعلم والتمني والغبط قد يقع على فعل الغير كما يقع على فعل الموصوف به ، والغضب يتعلق بفعل الغير فقط .
( الفرق ) بين العفو
والغفران
أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب وإسقاط العقاب هو ايجاب الثواب فلا يستحق الغفران الا المؤمن المستحق للثواب وهذا « 1 » لا يستعمل الا في الله فيقال غفر الله لك ولا يقال غفر زيد لك الا شاذا قليلا والشاهد على شذوذه أنه لا يتصرف في صفات العبد كما يتصرف في صفات الله تعالى ألا ترى أنه يقال استغفرت الله تعالى ولا يقال استغفرت زيدا ، والعفو يقتضي اسقاط اللوم والذم ولا يقتضي ايجاب الثواب ، ولهذا يستعمل في العبد فيقال عفا زيد عن عمرو وإذا عفا عنه لم يجب عليه إثابته الا أن العفو والغفران لما تقارب معناهما تداخلا واستعملا في صفات الله جل اسمه على وجه واحد فيقال عفا الله عنه وغفر له بمعنى واحد وما تعدى به اللفظان يدل على ما قلنا وذلك انك تقول عفا عنه فيقتضي ذلك إزالة شيء عنه وتقول غفر له فيقتضي ذلك إثبات شيء له .
( الفرق ) بين الغفران
والستر
أن الغفران أخص وهو يقتضي ايجاب الثواب . والستر سترك الشيء بستر ثم استعمل في الاضراب عن ذكر الشيء فيقال ستر فلان على فلان إذا لم يذكر ما اطلع عليه من عثراته
هامش
( 1 ) في نسخة « ولهذا » .